‏إظهار الرسائل ذات التسميات وضع الحدود للأبناء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وضع الحدود للأبناء. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 2 فبراير 2015

عندما لا يستجيبُ طفلك


إن عدم إستجابة أطفالنا لنا و لِما نطلُبه منهم من أوَّل مرّه هو من أحد أهم أسباب التوتر بين الأهل و الأطفال في كثيرٍ من الأُسَر، كما أنه سبب أساسي يدفعُنا لفقد هدوؤنا و تحكمنا بعأصابنا حول أطفالنا..

نفس الأساليب التي نستخدمها عادةً لدفعهم لفِعل ما نطلبُ منهم ( تكرار الطلب مِئة مرّة، إنتقادهم المستمر و القاء المحاضرات عليهم) هي بحد ذاتها سببٌ لعدم استجابتهم..عقابُهم و حِرمانهم أو التهديد بذلك سيدفعهم للتنفيذ بدافع الخوف لكنه سيشحن أجواء البيت بالتوتر، و سيَوَلُّد كُرهاً لديهم اتجاهنا يقتُل دافِعَهم للتعاون على المدى الطويل..

إن قوّة علاقتك بطفلك لها الدور الأهم في زيادة فُرَص تعاونه معك، فعادةً ما نرغب بمُساعدة غيرنا عندما يكون شعورنا جيداً اتجاههُم و اتجاه أنفُسنا، لذا إن كانت علاقتك بطِفلك تمُر بمرحلةٍ من صراعات القوة ، و لم تُعبِّر له عن حُبِّك، إهتمامك و حنانك منذ فترة، فكِّر أولاً كيف تُصلح هذه العلاقة، أمّا إن كانت علاقتك بطفلك قوية ففّكر بما تطلُبه منه و بالأسباب المُحتملة لعدم استجابته، فعادةً جداولنا و مواعيدُنا لا تعني شيئاً لأطفالنا و كذلك غرفة نظيفة أو أسنان جيدة و غيرها ، فهُم يَرون الحياة مليئة بأمور جديدة لاستكشافها و من غير المنطقي لهم إضاعة الوقت في أمورٍ أخرى. لذا إن لم تستطيع التفكير في سبب جيد لتُخبَر طفلك لما عليه القيامُ بأمرٍ ما، ربما يكون أمراً تُفضِّله أنت شخصياً و ليس عليك إجبار طِفلك القيام به على حساب علاقتك به. 

من المُهِم أيضاً أن نُفرِّق بين التعاون و الطاعة، فليتَعلم طفلك التعاون بإرادته ، تحتاج لأن تُعطيه حرية الرفض أيضاً في بعض الأمور، فالأمور المتعلّقة بسلامته و أمانه مثلاً ليست قابلة للنقاش. أمّا إجبارُه على إطاعة أي أمرٍ تطلبه منه لأنك أنت تُريد ذلك فهذا سُيشعره بأنك تسلِبه إرادته فتضعف بذلك علاقتك به.. لذا أفضل ما يُمكنك فِعله هو أن تُعيد نظرك لما تطلُبه من طفلك، هل تُصِّر أن يُنفِذ طفلُك ما تُريد أنت و بطريقتك أنت عندما لا يكون هناك حاجة لذلك؟ رُبما يُمكنك الاتفاق معه على هدف و ترك طريقة التنفيذ له، أو إعطائه خيارين مناسبين لك ليختار بينهما.

هناك أحيانٌ أيضاً عندما نحتاج من أطفالنا القيام بأمرٍ ما، لكننا نصيغ طلبنا بشكلٍ خاطئ.. فعندما نستعِدُ للخروج نطلبُ من طفلنا بصيغة السؤال "هل يُمكنك الذهاب و ارتداء ملابسك الآن؟" بالرغم من أنه لا يُمكنه الاجابه ب لا، إذن إذا كان طلَبُك لا يحتمل رفض طِفلك، لا تطلُبه بصيغة سؤال.

عندما تطلُب من طفلك القيام بأمرٍ ما تأكد من التالي:

١- أن تستخدم نبرة صوتٍ حازمة و جادة و في نفس الوقت لطيفة و مُحترمة.

٢- تكلم مع طفلك من مسافة قريبة بعد أن تتأكد من شد إنتباهه، فالصراخ بالأوامر من الغُرَف الأُخرى لا يُجدي أبداً.

٣- إحذر الاستهزاء به و السخريه منه مهما كان طلبك. ركِّز على ما تُريد فقط.. مثلاً إن أردت منه ترك التلفاز و أداء واجباته ، قُل له " هيا إنتهى الآن وقت التلفاز و حان وقت الدراسة"، مهما كنت منزعجاً من قضاءه الوقت أمام التلفاز امنع نفسك من قول أمور مثل "أُنظر لمستواك في المدرسة " أو غيرها من الأمور المُحبطة.

٤- إستمع لطفلك جيداًعند رفضه، و أعِد عليه ما فهمته ، فإن كنت مُخطئاً سيُصلِِّح لك ذلك. و إن كنت صائباً فأنت قد فهمت وجهة نظره و هذا سيساعدك على أن تُظهِر تعاطُفك مع رفضه و استخدام ما فهمته لتصل لحلٍ مقبولٍ لكليكما.

٥- لا تخشى تغيير رأيك، فهذا ليس ضعفاً بل على العكس فهو مرونة سيتعلَّمها منك أطفالك، و الأهم من ذلك أنك تُعطي أطفالك فُرصة للثِقة في قُدراتهم على التفاوض .

اليكُم بعض الأمثلة العمليّة:

الموقف
استخدم طفلك ذو العامين عُلبة الوانه لِرسم  رسمةً على الجدار، أرشدته لطريقة تنظيفه و طلبت منه البدء لكنه تجاهلك و استمّر في اللعب.

خلف التصرُّف:
- بالنسبة لطفلك اللعب ممتع أكثر من التنظيف.
- طفلك لم يسمعك أساساً لأن دماغه مشغولٌ بأمور أهم.
- طفلك سمعك لكنه لم يفهم أو يُدرك جديّة طلبك.

ماذا تفعل:
تذكر أن تتجه لطفلك و تنزل لمستواه على الأرض، و عندما تجذب انتباهه، أعِد صياغة طلبك بطريقة جدية لكن لطيفة، ليس على هيئة سؤال و دون إظهار أي غضب. قد تقول شيئاً مثل " آه أرى الالوان على الحائط، لكنها فقط للرسم على الورق، اليك هذه الفوطة و أمسحها من فضلك" و  أشِر لطفلك على الحائط.

إن لم يستجِب طفلك و يبدأ ، خذ الفوطة أنت و ابدأ بمسح الحائط و قُل له " هكذا، هيا امسح أنت الآن" بالطبع طفلك في هذا العُمر سيحتاج للمساعدة منك كأن تتبادل معه الأدوار و البقاء بجانبه لكي يُنهي عمله.

الموقِف
تُحاولين وضع طِفلك الرضيع لينام لكنه لا يستطيعُ ذلك، فأُخته ذات ال ٥ سنوات و التي تُصمّم على الجلوس عندكم، لا تتوقف عن الكلام و اصدار الأصوات المُزعجة..طلبت منها البقاء هادئة عدة مرات حتى انتهيت بالصراخ، لكن و بعد دقائق تعود للإزعاج من جديد..

خلف التصرّف:
الشعور بحاجة ماسة لك، و للفت انتباهك، فعندما يفقد الطفل الشعور بالأمان و الطمأنينة لحاجته لأهله يبدأ بجذب انتباههم بطرقٍ سلبية لأنه ببساطة لا زال يتعلّم الطريقة الصحيحة للتعبير عن حاجاته.

ماذا تفعل:
من الواضح هنا أن تكرار الطلب لن يُجدي ، فهي لا تستجيب لأن هناك حاجة خلف تصرفها، لذا إبدأي و فكّري كيف يُمكنك الانتباه لحاجتها هذه.

يُمكنك إظهار تفهمك لحاجتها لمساعدتها على الانتظار " حبيبتي ، أرى أنك تحتاجينني الآن، و أخوك تعِب جداً و يحتاج لينام، أحتاج لِبضع دقائق ليغفو و بعدها سأكون لك، هل تريدين التلوين بجانبي أو اللعب في غرفتك بينما تنتظرين؟"

أو أعطيها دقيقتين من وقتك فطفلك الصغير يُمكنه الانتظار أيضاً، قولي لطفلك الصغير أمامها " حبيبي أعرف كم أنت تعِب و بحاجة للنوم، سأضعُك لتنام في دقائق، إنتظرني.." ثم إسألي طفلتك " أرى أنّك بحاجة لاهتمامي الآن هل تحتاجين لأن أضُمّك؟ حالما يغفو أخاك يُمكِننا أن نلعب أو نقرأ قصة، ماذا تُفضلين؟ ".

تأكّد دائماً من:
1- قوّة علاقتك بطفلك.
2- منطقيّة ما تطلبه منه نسبةً لعمره و قُدراته.
3- أن تتابع مع طفلك لإنجاز ما طلبته منه.

و تذكَّر أن الأمر أصعب من أن تصرخ و تُعاقِب و يحتاج لوقتٍ و مجهود لكنه بالتأكيد الطريق الأفضل لتربية أبناء مميّزين، قادرين على مواجهة تحديات الحياة المقبلة.

مع الحب
لانا أبو حميدان

الأحد، 4 يناير 2015

كيف تكون حازماً و تقود بيتك و أطفالك بلطف


وردنا الكثير من أسئلة المتابعين يشكو فيها الأهل من صعوبة التعامل مع طفلهم ..فالطفل دائم الاعتراض، الصراخ و البكاء، يرفض الاستماع و يرد ب "لا" على كل طلب، يرمي بالأشياء في كل اتجاه، يضرب إخوانه و أصدقائه و أحياناً أهله ..و هذا يدفع الأهل للجنون و يُفقِدهُم صَبرهم..فصراع القوة هذا في أي بيت سيجعل منه مكاناً لا يُحتَمل للأهل أو للأطفال.. هنا يحتاج طفلك ليعرف بلا أي شك أنك أنت القائد.. قد يبدو الأمر واضحاً لكن عمليّاً و على أرض الواقع الأمر ليس بهذه السهولة..

لذا سنقدم لكم اليوم المبادئ الأساسية التي تُساعدكم على قيادة أطفالكم و بيتكم دون نزاع أو تقليل إحترامكم لأطفالكم .. 

أحياناً لا ينجح الأهل في رسم حدود واضحة و قيادة  أطفالهم في البيت بلطف و احترام إما لخوفهم من تكرار قسوة و تسلط أهلهِم من قبلِهم أو لعدم معرفتهم بالطُرُق و الأساليب الأفضل لفِعل ذلك..لكن عندما يفشل الأهل في وضع هذه الحدود المنطقية و الثبات عليها و السيطرة على الأمور في البيت فلا يبقى للأطفال خيار سوى الخروج عن السيطرة.. فهنا لا يمكننا لوم أطفالنا أو الشكوى منهم في نهاية الأمر ما سيكون عليه أطفالنا ما هو إلّا  نتيجة لما عاشوه معنا..

قد لا تصدق هذا، و لكن طفلك لا يشعر بالارتياح أو الرضا عندما يتصرف بأيٍ من هذه التصرفات ، على العكس فهذا يُشعِرُه بالخوف و نقص الأمان كونه يدرك تماماً بأنه أصغر بكثير من التحكم في سير الأمور ، لكن هذه التصرفات تَصدُر من الجزء اللاوعي من عقله لذا يَصعُب علينا نحن أيضاً فهمها.. هذا الشعور بالخروج عن السيطرة لدى أطفالنا يؤدي للمزيد من الفوضى و الصراع لأن الأهل يبدأون بالتصرف بنفس الطريقة و يعجزون عن إخفاء أو كتم غضبهم،  فيقفون في حيرة تنتهي بالصراخ ، العقاب، الضرب و غيرها من الطرق التي تزيد من الفجوة بيننا و بين أطفالنا فنشعر بالفشل .


كيف تبدأ لتخرج من هذه الدائرة و تحدّد دور كلٍ منكم في البيت؟ 


١- ضع لأطفالك حدوداً ، مبكراً ، بهدوء، بلطفٍ و حزم.
يحتاج أطفالك لمعرفة ما هو مقبول و غير مقبول من التصرفات مبكراً أي قبل حصول المواقف و البدء بالتصرف بطريقةٍ تُثير غضبك. فهذه القوانين إن كانت واضحة لأطفالك و ثابتة ستساعدك في حسم المواقف مع أطفالك و تقلّل شعورك بالعجز و الحاجة للعقاب.

مبكّراً
مثلاً إن كنت تستعد لإطعام طفلك الرضيع و وضعه للنوم عليك أن توضّح لطفلك الأكبر حدوده و ما تتوقعه منه قبل أن تبدأ، مثلاً "سأُطعِم أخاك الصغير و أضعه لينام الآن، سأكون مشغولة معه في النصف ساعة القادمة، إن كنت تحتاج لشيء يمكنني أن أساعدك الآن". ثم بعد أن تحضر له ما يريد ( كتاب، لعبة ، وجبة خفيفه..الخ) تعطيه خياراً، " يُمكنك أن تجلس معنا في الغرفة بهدوء دون أي صوت أو أن تذهب للعب في غرفتك" أو يمكنك أن تسأله "ماذا ستفعل في غرفتك ريثما أنتهي؟ " بكل هدوء و نبرة صوت لطيفة و مُحِبة.. لنفرض أن طفلك اختار أن يبقى في الغرفة معكم لكنه لم يستطع التحكّم في نفسه و البقاء هادئاً، ماذا ستفعل؟ ستستمر بفرض حدودك بهدوء و احترام "أنا أعرف كم من الصعب عليك أن تنتظر ( تتعاطف معه) ، لكنني بحاجة لمساعدتك، أريدك أن تذهب لغرفتك و تلعب قليلاً حتى أنتهي بسرعة و أتمكن من العودة لك" .
بالرغم من هذا رفض طفلك الاستماع و بدأ بالبكاء أو الضرب، ماذا تفعل؟ تُذكِره بحدوده من جديد فتوقف يده أو تُمسكه بلطف " لن أدعك تضرب فهذا يؤلِم، أرى أنك متضايقٌ جداً، يُمكنك أن تذهب لغرفتك و تضرب المخدات لكن لن أسمح لك بأن تضربني/ أخاك).

بحزم
- توقّع أن يستمر أطفالك بالتصرف بسلبية لفترة عندما تضع لهم الحدود لكن لا تجعل ذلك يُؤثّر عليك، فالصراخ و البكاء في البداية طريقتهم للتنفيس عن مشاعرهم السيئة، يُمكنك مساعدتهم بتفهُّم ذلك و التعاطف معهم ( أرى كم هو صعبٌ عليك أن تنتظرني لكني أعرف أنك تستطيع).

بهدوء
- إحرص على أن لا تنفعل أو على الأقل لا تُظهِر إنفعالك لطفلك و أن تُحافِظ على هدوءك بالرغم من انفجار طفلك أمامك، فبالنهاية سيتعلم أنك تعني ما تقول و أن أي من تصرفاته لا تَهُزُّك و سيتعاون معك.

بلطف
- تذكّر أن تُبدي لُطفك و حُبك لطفلِك كي لا يشعر بأنك تهاجِمه شخصياً و يشعر بالحاجة لعنادِك.

٢- أظهر تفَهُمك لوجهة نظر طفلك لكن لا تناقشها
عندما يُبدي طفلك اعتراضه على أمرٍ ما، أعلِمه بهدوء بأنك تتفهّم ذلك و السبب ورائه لكن لا تناقشه في رأيه، فمثلاً إن حاول طفلك فرض أمرٍ عليك باستخدام جملةٍ مثل" عليك أن تفعل كذا الآن" من الأفضل ألّا تعطي أهمية  للطريقة التي يطلب فيها و إلا أعطيتها قوة، و لا تناقشه مثل "ليس علي ذلك" أو "أنت لا تقل لي ما علي أن أفعل"، جوابٌ قصيرٌ مثل " شكرًا على رأيك لكن هذا هو المخطط..." يفي بالغرض، بهذا أنت تسمع رأي طفلك لكنك تُعلِمه بأن القرار يعود في هذا الأمر لك. 

٣- أعطي طِفلك الاهتمام و التقدير و المديح الذي يحتاجه
تذكّر كم من المهم لتعديل سلوك أطفالك أن تقضي معهم بعض الوقت يومياً، فعشرة دقائق مع كلٍ منهم لوحده تغيّر الكثير.. تذكّر أن تشكُرهم دائماً في لحظاتهم الجيدة و تقدِّر أصغر و أقل تحسنٍ في تصرفاتهم عندما يتعاونون و يستمعون لك.. طمئنهم دائماً بأنك موجودٌ لمساعدتهم و أنك ستؤَمّن لهم حاجاتِهم و لو بتوقيت مختلف عمّا يتمنون.

٤- أُطلب مساعدة طفلك
لتساعد طفلك لاشباع حاجته الطبيعية للاستقلال و تقلّل من حاجته لك في كل أمرٍ من أمور يومه والأهم من هذا لتُشعِره بأنه جُزء مهم من العائلة و له دوره أُطلب مساعدته في أي أمرٍ يُمكنه المساعدة فيه، يساعدك في رعاية إخوانه، في المنزل أو في أمورك الشخصيّة. فشعوره بالمسؤولية نحو بيته و أُسرته يزيد ثقته بنفسه و يُساعِدك في فرض حدودك و يخفّف عنك أعباء و مسؤوليات بيتك.

مع الحب
لانا أبو حميدان

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

كيف تتحكّم بغضبك


تناولنا في المقالين السابقين "المشكلة في التربية الإيجابية"، "المزيد عن عدوانيّة الطفل" موضوع غضب و انفعال أطفالنا و لجوئهم للتصرف بعدوانيّة، و اليوم سنحاول مساعدتكم أنتم للسيطرة على غضبكم بسبب أطفالكم..فهم مرآتكم و أنتم مثال لهم..

كلٌ منّا يحلم بأن يكون الأم / الأب الصبور مع أولاده.. الذي لا يثيره أو يضايقه أي من تصرفاتهم..ظروفنا لا تساعدنا أحياناً و أحياناً أخرى تصرفات أطفالنا غير المتوقعة و المتغيّرة باستمرار لا تتماشى و مخططاتنا أو جدول مواعيدنا.. فتتملكنا تلك الرغبة بلوم أحد و تبرير غضبنا..  لكن الحقيقة "لا أحد يستطيع إغضابك.. غضبك هو قرارك."

في الواقع الشعور بالغضب أمر طبيعي و متوقّع مع وجود الأطفال لكن كيف تتصرّف حيال ذلك هو ما يهم حقاً..

الطرق غير الفعّالة:

بعض الطرق غير الفعالة لتعاملنا مع غضبنا قد تكون:
- التظاهر كأنّ شيئاً لم يحدث.
- فقدان سيطرتنا على أنفسنا و البدء بالصراخ ، الانتقاد أو قول كلمات جارحة لأطفالنا.
- التعبير غير المباشر عن الغضب كالاستهزاء و السخرية من طفلك.

تذكّر أن تصرّفك بأي من هذه الطرق يعلّم طفلك أن هذه طرق مقبولة للتعامل مع الغضب ، أنت تريد ان تعبّر لأطفالك عن غضبك لكن "بطريقة بناءة".


الطرق الفعّالة المقترحة:

عندما تزعجك تصرفات صغارك و تشعر بأنك بدأت تغضب جرب التالي:
  • بدايةً حدِّث نفسك مراراً و تكراراً بأن أطفالكَ ليسوا إلا أطفال و تصرفاتهم هي تصرفات أطفال..لا تأخذ سوء تصرفهم بشكل شخصي ، أو تستمر في قول لا تفعل ذلك و توقف عن ذاك، بل "اكتفي بإرشادهم الى الطريقة الصحيحة للتصرّف". فمثلاً بدل أن تطلب من طفلك أمراً ك "توقف لا تصرخ هكذا" قل له "استخدم صوتك الطبيعي في الكلام".
  • من المهم جداً أن تبقي توقعاتك منهم واقعية و منطقيّة..مثلاً لا تتوقع أن يبقى المنزل مرتّب و نظيف طوال اليوم..أو أن لا يتشاجر و يختلف أطفالك مع بعضهم.
  • ركز على شعورك أنت و ابتعد عن لوم أطفالك عندما تعبّر عن غضبك.. فأنت لا تستطيع التحكم بتصرفات غيرك لكنك بالتأكيد مسوؤل عن ردّة فعلك، فمثلاً لا تقل "أنت أغضبتني عندما تشاجرت مع أخيك و لذا اضطررت للصراخ" بل " شعرت بالغضب الشديد و لم أنجح في التحكم بنفسي هذه المرة، سأحاول أكثر في المرة القادمة"
     
  • عند شعورك بغضب شديد و رغبة في الصراخ ، افعل عكس ذلك تماماً.. تحدث مع أطفالك بصوت هامس فهذا أوّلاً يقطع عليك الطريق و يوقفك، و كذلك يجذب انتباه أطفالك..
  • امنح نفسك وقتاً مستقطعاً، عندما تشعر أنك على وشك الانفجار اترك كل شيء و غيّر مكانك .. تأكّد بأن أطفالك في مكان آمن و انتقل لغرفة أخرى.. أحياناً يتبعني أطفالي فأشرح لهم أنني فقدت السيطرة على نفسي و لا أريد أن أتكلم الآن حتى لا أجرحهم أو أقلل من احترامهم ، و أنني أحتاج للتنفس لبضع دقائق..
  • تأكّد من أنك تنال قسطا كافياً من النوم و الراحة، الغذاء الصحي و الحركة كالتمرين أو المشي مثلاً . هذه كلها عوامل مهمّة لتبقي على هدوء أعصابك.. فتقصيرك مع نفسك يشعرك بأنك مظلوم و أن أطفالك هم السبب..
  • أحِط نفسك بدائرة من الأشخاص الايجابيين، و بمن يوفر لك الدعم و ليس من يغرقك في السلبيّة و التذمّر..جِد شخص (كصديق أو من العائلة) يتفهّمك ، تكلّم معه عن غضبك و ما يحصل معك.

"الغضب لا يحلُ شيئاً، لا يبني شيئاً و لكنه يستطيع أن يدمر كل ما بنيت.."
جميعنا ندرك هذا لكن من منّا لديه القدرة ليوقف نفسه في الوقت المناسب!

مع الحب
لانا أبو حميدان 

مواضيع إخترناها لك:

الأحد، 13 يوليو 2014

كلمات بسيطة تجنبك الصراع مع أطفالك



لو كان هناك كاميرا مخفيه في بيتك، فكم مرة ستلتقط نفسك تقول كلمات مثل لا و أوامر مثل لا تفعل هذا و لا تفعل ذاك لأطفالك؟ هل كنت تعلم ان مثل هذه الكلمات تخلق مشاكل عديدة لأطفالك و تصعب من تعاملك معهم و خصوصا في سنواتهم الأولى؟ إليك بعضاً من مساوئها..

مساوء المبالغه في تكرار كلمة لا

 1 - ازدواجية الأوامر
ان أمراً مثل لا تضرب قد يكون مربكاً لطفل ذو العامان أو الثلاثة ، فهو يتطلب منه ان يعالج الأمر في مخه بطريقة مزدوجة.. فعليه ان يفهم ما الذي لا تريد منه ان يفعله و ماذا تريد منه ان يفعل بدلاً منه و هذا ليس سهلاً على الأطفال الأصغر سناً.

2 - تعزز التصرفات السلبية 
فبدلاً من ان يسمع الطفل ما يجب ان يفعل، سيسمع باستمرار تكرارً لتصرفه السلبي مثل "تضرب" في المثال السابق.. فأيهما برأيك سيعلق في مخه؟ 

3 - تحبط الطفل بدلا من تشجيعه
لانها تذكر الطفل بتصرفاته غير المرغوبة باستمرار.

طرق للتغلّب على عادة الإكثار من قول لا 

أنا لا أقول ان علينا عدم استخدامها نهائياً في توجيهنا لأطفالنا، و لكننا من غير وعي نبالغ باستخدامها فتفتح أبواب للصراع مع أولادنا و لتذمرهم..يمكنك استخدام الاستراتيجيات التالية لتخفف من مقاومة أطفالك لك:

1 -عوّد نفسك على استبدال أوامر النهي(السلبيه) بأوامرالطلب(الإيجابيه).
في أي موقف تحتاج لان تذكر طفلك بعدم فعل شيء ما، ذكره بما يجب ان يفعل، مثلاً قل " العب بالكرة في الحديقة من فضلك" بدلاً من " لا تلعب بالكرة في المنزل" أو "  حاول ان تجعل شفتيك يتلامسان عندما تمضغ طعامك" بدلاً من " لا تفتح فمك و انت تأكل " و كذلك " هذه الأوراق لك لترسم عليها" بدلاً من لا ترسم على الجدران". 

2 - استغل كل الفرص لتقول لهم "نعم".
أعد صياغة ردودك لأطفالك بحيث تقلل من النهي و المنع بقدر الإمكان، لأن الرد الأوتوماتيكي لرفض طلباتهم هو دخولهم في حالة دفاعية عن ما يريدون. فمثلاً بدلاً من ان ترد على طلب طفلك الذهاب للحديقة اليوم ب " لا ليس لدينا الوقت الكافي للذهاب اليوم " قل شيئا ك " بالتأكيد، أود ان نذهب سوياً ، متى تفضل ان تذهب غداً صباحاً أم بعد غد مساءً"  . و بدل " لا ، لا تستطيع أن تشاهد التلفاز قبل أن تنظف غرفتك" رد عليه ب " نعم،  تستطيع أن تشاهد التلفاز بعد ان تنهي تنظيف غرفتك" .

3 - كن انت الأعلى و الأسمى و الأرقى.
تذكر انك الأكبر عمراً و الأقدر عقليا و جسديا و ذكّر نفسك دائماً ان مقاومة صغارك و اعتراضهم هي جزء طبيعي و ضروري لنموهم و تطورهم و ووسيلتهم لفهم حدودهم. رد عليهم بإيجابية لتعلمهم استخدام نفس الأسلوب معك و التقليل من قول لا لك.

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأحد، 29 يونيو 2014

عندما يختبر أولادك الحدود!!

 
إن الكلمات التي نستخدمها مع أطفالنا و خصوصاً في لحظات اختبارهم لنا مهمة جداً، فهي تعكس الطريقة التي نراهم فيها و ما نتوقع منهم و من الموقف أيضاً، في هذه المقاله سنستعرض جملتين مهمّتين لفرض الحدود:
 

1- لن أتركك / لن أسمح لك

فمثلاً عندما يختبر طفلك - مهما صغر عمره -ردة فعلك  فيضربك أو يضرب طفلا آخر، لو وضعت كل الهدوء و الثقة في النفس لديك  في ردك " لن أتركك تضرب" و مسكت يده بلطف و رفق لإيقافه فانت علمته:

- أنّ أمي / أبي قادر على التحكم بالموقف، لديه القدرة و الثقة بانه سيمنعني من إيذاء غيري لذا تصرفي هذا لم يستفزه، إذن أنا بأمان. 
- أمي / أبي يكلمني بصراحة و بوضوح إذن أنا أستحق الاحترام.
 
أما بالنسبة لنا استخدامنا لجملة "لن أتركك أو لن أسمح لك" تؤكد لنا كأهل ان:

-  أنا قادر على التحكم بالموقف و أملك السلطة لمنعه من التصرفات الخاطئة و لا أشعر بالتهديد أو التحدي.
- مهما صغر عمر طفلي و حتى ان كان لا يستطيع مشاركتي أفكاره و مشاعره، فأنا سأحترمه كأي شخص بالغ و أتواصل معه بطريقة بناءة .

2- شكراً لأنّك جعلتني أرى

جملة أخرى لفرض الحدود بطريقة إيجابية هي " شكرًا لأنك جعلتني أرى / أعلمتني"،  فمثلا لو استمر صغيرك ذو الثلاث سنوات باختبارك عندما أوضحت له انه لا يجوز أن يركض في الشارع دون ان يبقى بجانبك أو ممسكاً بيدك، لكن دون فائدة .في كل مرة انتم في الخارج  يبدأ بالركض باتجاه السيارات. ماذا ستفعل؟؟
 
كثير منا سيعتقد أن طفله لا يسمعه و لا يكترث و أنه لا بد من اتخاذ موقف صارم و إخافته أو معاقبته.. لكن على الأغلب ما يجري في عقله مختلف تماماً، فهو يسمع و يفهم تماماً ما طلبته منه لكنه يحتاج ليتأكد هل انت قادر على السيطرة على الموقف ؟ هل انت قادر على وضع حد له و حمايته من الخطر ؟ هل هو بأمان؟ فيختبر مراراً و تكراراً.

في المرة القادمة التي يبدأ فيها بالركض بعيدا توجه اليه، اوقفه بلطف و انزل الى مستواه،  احضنه أو أمسك بيده ، و ابدأ بان تظهر تفهمك و تعاطفك مع رغبته في الركض و اللعب أولا " أنا أعلم كم تحب ان تركض سريعاً" ، ثم ضع له حداً " و هذا غير آمن قد يعرضك للخطر" و أضف  " شكرًا لأنك جعلتني أرى انك تحتاج للمساعدة لتبقى بآمان". وعندها تخيره بين المشي و الإمساك بيدك أو الجلوس في العربة أو حمله مثلاً.

- شكرًا لأنك جعلتني أرى أنك لست بأمان حول أخاك الرضيع سأجلس أنا و انت حالما انتهي من إطعامه.( إذا دفعه شعور الغيرة لإيذاء أخاه الطفل مثلا)
 
- شكرًا لأنك أعلمتني أنك بحاجة لمساعدتي في منعك من دفع أصدقائك. سأجلس هنا بجانبك لأساعدك.
 
هذه الجملة تغيّر كثيراً من تصرفات الطفل لأنها تخبر أطفالنا ما يلي:

- أننا نتفهم مشاعرهم و رغباتهم و نود حقاً معرفة ما يمرّون به.
- لسنا غاضبين منهم لمحاولتهم اختبارنا.
- أننا معهم و في فريقهم و لسنا ضدهم .

أما بالنسبة لنا فهي تمكننا من أن : 
- نذكّر أنفسنا أن تصرفات أطفالنا غير المرغوبة ما هي إلا نداء للمساعدة و طلباً لاهتمامنا و ليست موجهة لنا شخصيا. 
- نكون مثالاً لأولادنا في التعاطف، الاحترام ، و التصرف بلباقة.
- أن نكون منطقة أمان و ملجأ لأطفالنا.

ابدأ اليوم غير لغتك و غير حياتهم للأبد..

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأربعاء، 25 يونيو 2014

لا للعض، نعم للفحيح... علّم أولادك الفحيح


لا، لن نتحدث عن تعليم أولادك التصرف كأفاعي... و لن نتناول موضوع العض و الإساءة الجسديّه بشكل مباشر...بل سنتناول موضوع مهم... وهو كيف نعلّم أبنائنا وضع الحدود في علاقاتهم... دعني أخبرك هذه القصّه لتعي ماذا اقصد بهذا العنوان... و ما هي العلاقه بين الفحيح و القدرة على وضع الحدود...

هذه القصّه من التراث الهندي


كان هناك قريه في مكان نائي في الهند، عاشت أفعى عملاقة على الطريق الى تلك القريه... و عضّت كل من يمّر من هذا الطريق... أصبحت هذه الأفعى تشكّل مشكله كبيره لأهل القريه... عندها قرر أهل القريه ان يذهبوا الى حكيم القريه ليطلبوا مساعدته...ذهب الحكيم و تحدّث مع الأفعى وأقنعها أن العض شيء غير جيد... و يسبب مشاكل للجميع بما فيهم الأفعى... اقتنعت الأفعى و قرّرت التوقف عن العض... مع الوقت فقد أطفال القريه خوفهم من الأفعى و بدأوا بالإقتراب من الأفعى ثم إغاظتها ليروا ردة فعلها... ثم بدأوا برمي الحجارة عليها... حتى صارت الأفعى مليئه بالجروح و الإصابات... عندها قررت الأفعى الذهاب الى حكيم القريه لتخبره كيف أن نصيحته قد أدّت إلى أذيّتها... عندها ابتسم الحكيم و قال : لقد طلبت منك الكف عن العض و ليس التوقف عن الفحيح...

العبره من القصّه
إن تعليم أولادنا كيفية وضع الحدود في علاقتهم مع الآخرين مهم... هنا يأتي دورنا كأباء و أمهات... في كوننا قدوه و مثال لأبناءنا في وضع الحدود باحترام و حسم و لطافه... فعندما نضع لهم الحدود عن طريق الضرب أو الصراخ... فإننا نحرمهم من درسين مهميّن:

الدرس الأول

و هو الأوضح أن الضرب والصراخ وسيله غير مقبوله للتعامل مع الآخرين

الدرس الثاني 

و هو الأهم في غياب الضرب و الصراخ كأسلوب مقبول لوضع الحدود في المستقبل في بيئات كالعمل و المدرسة ...سيجد أطفالنا أنفسهم كبالغين غير قادرين على وضع الحدود لأقرانهم بلطافةٍ و حسم ... فهم لم يأخذوا الفرصه ليمارسوا و يصقلوا مهاراتهم في هذا المجال.

فالفحيح ( توضيح حدود التعامل للآخرين) من أهم المهارات التي ستساعد أبنائنا في التقدم في حياتهم المهنيه و بناء علاقات شخصيه ناجحه مبنيه على أسس سليمه...

القرار يعود لنا كأباء و أمهات... هل سنعلّمهم العض... الفحيح... أو الكف عن الفحيح في المره القادمه التي نريد ان نضع الحدود لهم عندما يتجاوزوها...

شاركونا آرائكم، تجاربكم و أسئلتكم، ما هي المشاكل و التحديّات التي تواجهكم مع أبنائكم؟ ما هي أنجع الطرق التربويه التي تساعدكم عملياً في وضع الحدود لأبنائكم و بناتكم؟

بقلم: عمرو أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك: