‏إظهار الرسائل ذات التسميات التربيه الإيجابيّه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التربيه الإيجابيّه. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 14 أبريل 2016

علِّم طِفلك حُسن الاستماع


تُعتبر القُدرة على الاستماع و الانصات ضرورة أساسيَّة للتعلم عند الأطفال، فالمستمع الجيد يُطور مهارات مميزة بِدءاً من تعلم اللغة و الكلام حتى القُدرة على فهم و تعلم أي موضوع أو مهارة جديدة بالاضافة الى أن استماع الطالب بشكل جيد في الصف يُقلل من ساعات الدراسة و المُراجعة في البيت.

اذن حقيقة على الأهل ادراكها: يحتاج الطفل في سنواته الأولى تعلم مهارات الاستماع أكثر من أي شيء آخر حتى الأرقام أو الحروف.. كيف نفعل ذلك؟


١- ابدأ باكِراً

يولد الأطفال مع حساسية للأصوات من حولهم و قدرة عاليه على الاستماع، لِذا و منذ السنة الأولى من عُمر طِفلك احرص على  التكلُّم معه و اخباره بما ستفعله،  مثلاً قبل أن تحمله و عندما تُريد اطعامه أو تغيير حفاظه .

٢- حوار ذو معنى

يستمتع الأطفال  بالحصول على اهتمامنا عند التحدث معهم و الغناء لهم ، و تجذب هذه الأحاديث استماع أطفالنا و تشجعهم على الانصات عندما تتعلق بمحيطهم و ما يحصل معهم ، بأجسامهم، بما يرَوْن ، يلمسون، يسمعون و يأكلون..

٣- هيء لِطِفلك بيئة آمنة و هادئة

ان استخدامنا لنبرة صوت عالية أو الصراخ على أطفالنا و كثرة الضجيج من حولهم تُفقِدهم حساسيتهم للأصوات و قدرتهم على الانصات.. لذا حافظ على نبرة صوت معتدلة عند التكلم مع طِفلك و أطفأ التلفاز المضاء طوال النهار في البيت.

٤- التكلُّم على مهل و الاحترام لهم

نستطيع تدريب أطفاانا على حسن الاستماع عندما نعتاد نحن على تجنب السرعة عند محادثتهم.. فالتكلم على مهل يسمح لهم باستيعاب ما يسمعون و يجعلهم أكثر انصاتاً للنهاية.. كما يُساعد في ذلك اظهار احترامنا لأطفالنا عند محادثتهم كأن ننزل لمستواهم عندما نطلب منهم شيئاً و نُكلمهم بدلاً من الصراخ من غُرفة مجاورة.


٥- تجنَّب التحدث عن طِفلك بصيغة الغائِب

كثيرٌ من الأهل لا يعرِف أن من احترامنا لأطفالنا أيضاً اشراكهم بالحديث عنهم و عدم التحدث عنهم للغير بحضورهم و كأنهم لا يسمعون.. اذا كنت تتحدث عن طِفلك و سمعك ، أشركه في المُحادثة " كنت أُخبر خالتك عن ما حصل معك البارحة في المدرسة" بهذا أنت تدعوه للمشاركة و الاستماع لأنه من المهم الّا يتجاهل ما يسمعه.


٦- الأصوات من حولهم

شجع أطفالك دائِماً للاصغاء للأصوات من حولهم، صوت الكلب ينبح او الطائرة في السماء، زقزقة العصافي على الأشجار أو الدراجة النارية في الشارع.. علَّق على ما تسمعون من أصوات و اطلب من طِفلك محاولة تقليدها.

٧- المحادثات من طرف واحد تضُّر لا تنفع

احرص قدر الامكان على تقليل تعرُّض طِفلك للمُحادثات التي يسمعها فقط دون تفاعل.. كمكالماتك الهاتفية التي يفهم منها الكثير أو برامج الأطفال على التلفاز، الايباد و الهواتف الذكية.. فجميعها تعتمد علر الرسوم و المشاهد البصرية التي تُحفز الأطفال بطريقة زائدة للتركيززعلى المُشاهدة و لا تترك لهم مجالاً للتركيز على الكلام على الاستماع .

٨- نشاطات مُساعدة

على عكس الشاشات فالاستماع  للأناشيد و القصص وقراءة الكُتُب يُحفز حاسة السمع عند الأطفال و كذلك يُثري مُخيلتهم ، فهم يتخيلون ما يسمعون ولا يرونه أمامهم.

٩- رُد ب "لا " للضرورة فقط

يُمكننا تشجيع أطفالِنا على الاستماع حقاً لنا عندما نرفض طلباتهم بطريقة مُختلفة عن قول "لا" فقط. فعندما نصف أو نشرح لهم نُعلّمهم شيئاً جديداً . أحياناً ستُجيب ب "لا" فقط لكن في معظم الحالات جِد جواباً مُختلفاً " أُمي هل يُمكنني الخروج للعب؟ "، "سأضع الغداء في عشر دقائِق، متى من المممكن ان نخرج؟ ".

مع الحب
لانا أبو حميدان

الاثنين، 24 أغسطس 2015

غيِّر تصرُفات أطفالِك بكلماتٍ بسيطة


تُؤثر الطريقة التي يشعُر بها أطفالُنا بشكل كبيرٍ على تصرُفاتهِم .. فعندما يشعرون بالحاجة للتأكُّد من أننا قادرين على التحكُّم بسير الأمور يبدأون  بتجرُبة حدودهم، و عندما يشعرون بالتعب ، المرض أو بتحفيز زائد تبدو تصرفاتهم خارجة عن المقبول و مُزعجة لنا.. نفقِد صبرنا و لا نستطيع رؤية شيءٍ عدا تصرفاتهم السلبيّة.. فنتهِّم و ننتقد و نهاجم.

"لماذا لا تستطيع أن تكون لطيفاً مع أخيك؟"

"أنت تُفقدني أعصابي "

" لماذا تتصرف بهذا السوء طوال الوقت"

"لا أدري لماذا أصطحِبُك معي خارج البيت"


هل تجعل أيٌٌ من هذه العبارات طٍفلك يقف ويُفكِّر ؟

الجواب هو بالتأكيد لا، فما تفعله هو العكس تماماً. فنقدُنا السلبي يُعزز طاقتِهم السلبيّة هذه و يزيد تصرُفاتهِم  سوءاً..أطفالُنا سيعملون دائماً على تحقيق الصورة التي نصفهم بها، و الأهم أن مهاجمتنا لهم تجعلنا و إياهم فريقين مُختلِفين مما سيزيد من الصراع و يٌقلل فُرص تعاونِهم معنا.


لكن عندما لا يُمكِننا تقبُّل تصرفاتهم ماذا نفعل لِنُعيدهم لحالة من الهدوء و التفهُّم؟

ان الطريقة التي نرُّد فيها على أي من تصرُفاتِهِم السلبيَّة و الكلمات التي نستخدمها لها قوة كبيرة في استمرار أو إيقاف مثل هذه التصرفات.فعادة يبدأ التصرُّف لاكتشاف حدود المقبول منه و ليس للإساءة أو التمرُّد لذا فأوَّل ما يُمكنك فِعلُه لإيقاف طِفلِك من تكراره هو افتراض حُسن نيتهِ و عدم قصده الإيذاء و التخريب. 

فمثلاً قام طِفلُك بحركات عشوائية و أوقع كأس حليبه، فصرخت أنت "لماذا فعلت هذا؟ لماذا تُثير الفوضى في المنزل هكذا؟ " سيُترجم دماغ طِفلك ما قُلت ب" أُمي تعتقد أنني فعلت ذلك بهدف التوسيخ ، أُمي تعتقد أنني سيء و أنا لا أُعجِبُها" شُعوره السيء عن نفسه و الغضب من مُهاجمتك سيطغى على الشعور بالندم و الرغبة بالاعتذار و تصحيح خطأه.

على عكس لو قُلت مثلاً " اه ، هل أوقعته بالخطأ؟ لقد وُسِّخ المكان للأسف ، بِسُرعة لِنُحضِر فوطة و نُنظف المكان" هُنا طِفلُك لن يسمع أي لوم أو تذنيب و سيشعُر أنّك إلى صفه. لن يكون لديه أي سبب للمُقاومة . هُنا سيعرِف طِفلُك أنك تُحِبه و تتوقع الأفضل منه ..و سيشعُر بأمان كافٍ ليُفكِّر بالموقف أمامه و يبدأ باصلاحه. و الأهم سيحذر أكثر في المرّات القادمة.

إليكم جدولاً لأمثلة على ردود سلبيّة و أُخرى إيجابية ، تخيّل نفسك طِفلاً و حاول أن تُقارن شعورك اتجاه كل رد منها.


رد سلبيرد إيجابي
لماذا لا تستطيع أن تكون لطيفاً مع غيرك؟أنا أُحب مرافقتك كثيراً عندما تتصرف بُلُطف و رِفق
لماذا لا تستطيع فِعلٍ أي شئ بنفسك؟هل يُمكِنُك المُحاولة ؟ أنا هُنا لِمُساعدتك ان احتجت، ليس هُناك داعي للعجلة
إنك تُثير الفوضى في البيت طوال الوقتآه أُنظر ما حصل هُنا، كيف يُمكِننا إصلاح ذلك؟
يا الهي لا يُمْكِنُني الاعتماد عليك بِشيءأنا أثق بِك و أعرف أنك يُمكنك إنجاز ذلك
لماذا تضرب دائماً، انك عُدوانيأنا أُحب كثيراً استخدامك يدين لطيفتين معي، هذا يجعلني سعيده، هل يُمكننا التدرُّب على التعامل بِلُطفٍ بدلاً من الضرب الآن
لماذا لا تسمعُني أبداًحبيبي ، اُنظر الي لدقيقة لدي أمرٌ مُهِمٌ جِداً أحتاج لاخبارك به
كيف يُمكنك إيذاء أخاك الرضيعالأطفال الرُضّع حساسون و ضعيفون جِداً علينا مُعاملتهم بحذر ، أليس كذلك؟
كفى توقف عن رمي الألعاب الآنهذه اللُعبة قاسية، سيكون من المُحزِن لو كسرت شيئاً أو ضربت أحداً، أليس كذلك؟ هل يُمكنك ايجاد شيئ طري لنرميه؟

في النهاية و مهما اختلف الموقف، تذكر دائماً أن تستخدِم لُغة تجعل طِفلك يشعر بأنكم حُلفاء و في فريق واحد مثل " نحتاج أن " بدلا من " عليك أنت أن " . فأطفالُنا هم أُناس مِثلُنا و عندما نُركز على ايجابياتهِم و نعامِلُهُم بِلُطفٍ و حُب سيتعلمون طريقتنا و يردُّون بنفس اللُّطف و الحُب.. و عِندما نُغيُّر لُغتنا سنتغيّر نحن و هُم.

مع الحُب
لانا أبو حميدان

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

خمسة أسباب لعدم سماع أبنائك لك


من منّا لم يتساءل يوماً "لماذا لا يسمعني أطفالي؟؟أو بمعنى آخر، لماذا لا يتّبعون تعليماتي و يقومون بما أطلب منهم؟

يولد الأطفال و تولد معهم قدرتهم على الفهم و الاستيعاب، القدرة على تحليل كلماتنا و تعابيرنا و فهم ايحاءات جملنا. يعمل عقلهم على تخزينها و بالتالي تعلّم اللغة التي تمكنهم من التواصل مع غيرهم. كما يولد كل طفل كإنسان كامل متميّز ومختلف عن غيره و تولد أيضاً معه مقدرته على تطوير أفكاره الخاصة و أرائه. فغالباً ما يسمع و يفهم أطفالك - حتى الرضيع منهم - ما تطلبه و لكنهم يقررون معارضتك و فعل العكس تماماً
لماذا؟ إليك أهم الأسباب التي قد تغير نظرتك للأمر:

الشعور بالبعد و قلة التواصل
إنّ المبدأ الاساسي للتربية الايجابية هو الحفاظ على علاقة قويّة مع طفلك مبنيّة على الحب غير المشروط و الاحترام له تماماً كأي شخص بالغ، ويمر أطفالنا بفترات يشعرون فيها بضعف هذه العلاقة أو حتى فقدانها، هناك أسباب كثيرة لذلك, ربما لم تكن عقلانياً كفاية في تعاملك معه في الفترة الأخيرة فالصراخ و الضرب أو العقاب تكسر الثقة بينكما, أو ربما أفقدتك بعض تصرفاته التي تعتبر طبيعية و متوقعة في عمره صبرك و شعرت بانه يتعمد ازعاجك. قد لا تتوقع ذلك و لكن خوف أطفالك من نقص حبّك أو تغيره يدفعهم للمقاومة و التحدّي أكثر, فهو لا يشعر بعد بأنّه مدين لك بشيء و لكنه يحتاج لحبك و الكثير منه.

فغالباً ما يبدأ الطفل بتصرفات مزعجة فقط كطريقة لطلب مساعدتك, ليتأكّد من أنّك تحبه بالرغم من أخطائه و لكن الطرق التي نلجأ إليها للحد من هذه التصرفات و التي غالبا يخالطها الغضب و الانزعاج تربك طفلك و تشعره بالخوف فيظهر مشاعره هذه بمزيد من التحدي و عدم التعاون. ستستمر هذه التصرفات و تتكرر حتى تصل لقناعة بأن تصرفات طفلك هذه اندفاعيه و هو لم يطور بعد القدرة على التحكّم بتصرفاته و كل ما يحتاجه هو شخص يوجهه بلطف و يشعره بأنّه بأمان من جديد.

الكلمات وحدها لا تكفي  
عندما يقوم طفلك ذو العام بضربك أو عضّك مراراً و تكراراً مثلاً، فهو بالتأكيد لا يريد أذيّتك بل يحاول التواصل معك و لكن عدم مقدرته على الكلام لا يترك له خيار، قد تنبهه مرة أو مرتان بلطف أنّ الضرب ممنوع و انه مؤلم و لكنه يستمر في ذلك. عندها لا بد لك من ايقافه بيدك كأن تمسك يده بلطف قبل أن يضرب, و إن استمر بذلك لا بد أن تبعده عنك كأن تضعه في سريره قليلاً و توضّح له ذلك كأن تقول له "أرى بأنّك تجد صعوبة في التوقف عن الضرب سأبعدك عنّي قليلاً  ", لكن ذكّر نفسك دائما أنّ هناك حاجة لطفلك خلف أي تصرف قد يكون تعباً, جائعاً, يشعر بالغيرة و غيرها, حاول إيجادها و إشباعها فور إيقاف تصرفه غير المرغوب.

أسباب غير منطقية أو أسلوب غير مقنع
"إذا لم تكن أنت مقتنعا بما ستفرضه أو تطلبه من طفلك أو تخوفت من عدم استجابة طفلك فعلى الأغلب انه لن يستجيب."

الطريقه التي تطلب من طفلك فيها أمراً ما هي التي ستحدد رده عليك، فأنت تحتاج للثقة بالنفس عند طلب أمر ما , و الابتعاد عن صيغة السؤال اذا كنت لن ترضى بالرفض كإجابه: "نظّف غرفتك لو سمحت"  تختلف تماماً عن "هل يمكنك تنظيف غرفتك قبل الخروج؟"

هناك مواقف أخرى يستخف أطفالنا بجدية طلبنا و يشككون في حزمنا في أمرٍ ما بسبب حماستنا الزائدة أو تحميل الأمر أهميّة أكثر مما يستحق, فصراخك ب "لا" و انفعالك عندما يمسك طفلك سكيناً مثلاً قد يثير فضوله فيكرر تصرفه ليرى انفعالاتك، جريك خلف طفلك الذي يرفض مغادرة الألعاب للإمساك به مثلاً يدفعه للاستمرار فالأمر بالنسبه له لعبة مسليّة، و الانفعال الزائد الذي يبديه كثير من الأهل عند سماعهم لألفاظ و كلمات سيّئة قد سمعها أولادهم في مكان ما. إنّ افضل ما يمكنك القيام به هو عدم اعطاء التصرّف أهميّة - تجاهل التصرّف و ليس الطفل - كأن تقول فقط "هذه كلمه سيئه لا تستخدمها من فضلك".

كثرة الأوامر و التوجيهات
لا أحد منّا يرغب بأن ينفذ الأوامر طوال الوقت و على الأخص الأطفال و المراهقين، فكلّما أمكن وفّر الخيارات لأطفالك - مهما صغر عمرهم- و أعطهم قدر من الاستقلالية و القدرة على التحكم بحياتهم، و تذكّر دائماً أن تتعاطف مع رغباتهم و تبدي لهم تفهمك لوجهة نظرهم لتساعدهم على تقبل الطلبات و القوانين.

أمور أفضل يريد ان يقوم بها طفلك
لطفلك أولويات و اهتمامات مختلفة تماماً عنك, و بعض طلباتك لا تتّفق ببساطة مع برنامجه, فكثيراً ما يكون عدم الاستجابة للتعليمات مؤشّراً جيّداً أن صغيرك يتبع حبه الطبيعي للتعلم باللعب و الاستكشاف و ليس إلّا.. جانب مشرق للأمر يستحق التفهّم و الصبر.

مع الحب
لانا أبو حميدان


مواضيع إخترناها لك:

الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

ما هي أهم مهارة لتعلمها لأطفالك للنجاح في حياتهم


نتعرّض كل يوم لتحدّيات تولّدها تصرفات أطفالنا، تثير بعضاً منها أسوأ ما فينا و تفقدنا هدوؤنا و قدرتنا على التحكم بتصرفاتنا، تخيّل مثلاً أنّك أعطيت طفلك كوب حليب ليشربه، و تتفاجأ به ينفجر بالبكاء و الصراخ لأنّه يرغب بلون كوب مختلف قد لا تملكه أنت اساساً. من الطبيعي أن يثير صراخه و بكاءه هذا لديك مشاعر الضيق و رغبة بالتذمر و التأفف و أول ما قد تنطق به هو "توقف عن البكاء و اشرب حليبك فلون الكوب لا يهم ".

هل هذا لأن طفلك مدلّل؟ هل هو صعب الإرضاء ؟ ماذا لو قلت لك بأنّ طفلك ليس مدلّلاً أو أي شيئ من هذا القبيل،  طفلك ينقصه فقط مهارة مهمة جداً و هي "التحكم الذاتي" ، و إدراكنا لأهميّتها سيساعدنا على رؤية تصرفاتٍ كهذه كفرصة للتعليم، لكن كيف؟

الوعي هو المفتاح
لنتمكّن من مساعدة أطفالنا على التحكّم الذاتي بتصرفاتهم و التعامل مع جميع مشاعرهم لا بد لنا من فهم تصرفاتنا أوّلاً ، فهمنا للرابط بين الطريقة التي تعامَل فيها أهلنا مع مشاعرنا و طريقة تعاملنا نحن مع أطفالنا مهم جداً، هل كانت مشاعرنا كأطفال مهملة،  هل كان مسموح لنا الشعور بالغضب، الخوف، أو الحزن؟ إن ردّاً كالرد أعلاه قد يأنّب طفلك على مشاعره. كيف سيتغير الوضع اذا كنت واعياً كفاية لتستغل اللحظة لتعلّم طفلك شيئا؟ 

إبقى في "الجزء المفكر" من عقلك
إن أوّل خطوة للتصرف في موقف كهذا هو التوقّف لدقيقة و التنفس بعمق، التنفس يساعدك على تبديد التوتر و يوقفك من التصرف بغير تفكير، إن اختيارك لتهدئة نفسك أوّلاً يعطيك الفرصة للبقاء في "الجزء المفكر" من عقلك و هو الجزء المسؤول عن المهارات والذكاء و حل المشاكل. فكر بتصرفات أطفالك التي تستثيرك.ربما البكاء، الإلحاح، الكسل، عدم الاحترام، عدم الاستماع، عدم تحمّل المسؤولية، التصرّف بسخافة أو غيرها، فتحديدك لمسبّبات غضبك سيساعدك على التحكم بها. في المرة القادمة عندما تلاحظ أنّ تصرفاً بدء بإثارة غضبك ، ابتسم.. تنفّس..و استرخي..و ردّد لنفسك أنّك بأمان و قادر على التعامل مع الموقف.

لتفهم أكثر قارن نفسك بأحد المسعفين في حالة طوارئ، تخيل انك  قد تعرضت لحادث فيهرع إليك و هو متوتر فيبدأ بالصراخ و سؤالك ماذا كنت تفكّر؟ لماذا لم تربط حزام الأمان، و يتوقف ليتذكر ماذا عليه أن يفعل ليوقف نزيفك مثلاً ! هل سيساعدك هذا حقّاً! أنت تحتاج لمسعف هادئ ، واثق، يصل إليك و هو مستعد للمساعدة.. و هذا يتطلب الممارسة و كذلك الحال بالنسبة لك.

اوصف، اعط اسماً، و اعترف
الآن و بما انك تحكمت بنفسك، يمكنك مساعدة طفلك. يمكنك استخدام هذا التسلسل البسيط للتعامل مع المواقف المحملة بالمشاعر و الانفعالات:

١-صف انفعالات طفلك
اوصف لطفلك ما تراه أمامك من إظهار لمشاعره ، ككلمات ، حركات و تعابير وجه. مثل أرى انك" قد حركت يدك هكذا" أو  "ضربت بقدمك الأرض هكذا" و عندما ينظر إليك طفلك أره وجهاً لطيفاً متفهماً.

٢- سمي المشاعر
أعط اسماءً للمشاعر التي تعتقد أنها تولدت لدى طفلك و تذكر "كل تصرفات أطفالك هي نداء للمساعدة"، يمكنك استخدام واحدة من أربعة مشاعر أساسية و هي (الفرح، الحزن، الغضب و الخوف) كأن تقول له "انت تبدو غاضب ".

٣- اعترف برغبات طفلك
انهي العملية بإظهار تفهمك لرغباته و أمانيه مهما رأيتها غير منطقية، فهذا يعلمه شيئاً و احد عنك و هو انك متفهم. مثل "انت تمنيت ان تشرب بكوب مختلف" ، و هذا بالتأكيد لا يعني تلبية طلبه.

انك بهذا التسلسل تساعد طفلك على الإدراك، على ملاحظة إشارات جسده و تعديل مشاعره بنفسه. أما انت فقد نجحت بضبط نفسك و رؤية الأمور بعيني صغيرك..

مع الحب 
لانا أبو حميدان 


مواضيع إخترناها لك:

الأحد، 13 يوليو 2014

كلمات بسيطة تجنبك الصراع مع أطفالك



لو كان هناك كاميرا مخفيه في بيتك، فكم مرة ستلتقط نفسك تقول كلمات مثل لا و أوامر مثل لا تفعل هذا و لا تفعل ذاك لأطفالك؟ هل كنت تعلم ان مثل هذه الكلمات تخلق مشاكل عديدة لأطفالك و تصعب من تعاملك معهم و خصوصا في سنواتهم الأولى؟ إليك بعضاً من مساوئها..

مساوء المبالغه في تكرار كلمة لا

 1 - ازدواجية الأوامر
ان أمراً مثل لا تضرب قد يكون مربكاً لطفل ذو العامان أو الثلاثة ، فهو يتطلب منه ان يعالج الأمر في مخه بطريقة مزدوجة.. فعليه ان يفهم ما الذي لا تريد منه ان يفعله و ماذا تريد منه ان يفعل بدلاً منه و هذا ليس سهلاً على الأطفال الأصغر سناً.

2 - تعزز التصرفات السلبية 
فبدلاً من ان يسمع الطفل ما يجب ان يفعل، سيسمع باستمرار تكرارً لتصرفه السلبي مثل "تضرب" في المثال السابق.. فأيهما برأيك سيعلق في مخه؟ 

3 - تحبط الطفل بدلا من تشجيعه
لانها تذكر الطفل بتصرفاته غير المرغوبة باستمرار.

طرق للتغلّب على عادة الإكثار من قول لا 

أنا لا أقول ان علينا عدم استخدامها نهائياً في توجيهنا لأطفالنا، و لكننا من غير وعي نبالغ باستخدامها فتفتح أبواب للصراع مع أولادنا و لتذمرهم..يمكنك استخدام الاستراتيجيات التالية لتخفف من مقاومة أطفالك لك:

1 -عوّد نفسك على استبدال أوامر النهي(السلبيه) بأوامرالطلب(الإيجابيه).
في أي موقف تحتاج لان تذكر طفلك بعدم فعل شيء ما، ذكره بما يجب ان يفعل، مثلاً قل " العب بالكرة في الحديقة من فضلك" بدلاً من " لا تلعب بالكرة في المنزل" أو "  حاول ان تجعل شفتيك يتلامسان عندما تمضغ طعامك" بدلاً من " لا تفتح فمك و انت تأكل " و كذلك " هذه الأوراق لك لترسم عليها" بدلاً من لا ترسم على الجدران". 

2 - استغل كل الفرص لتقول لهم "نعم".
أعد صياغة ردودك لأطفالك بحيث تقلل من النهي و المنع بقدر الإمكان، لأن الرد الأوتوماتيكي لرفض طلباتهم هو دخولهم في حالة دفاعية عن ما يريدون. فمثلاً بدلاً من ان ترد على طلب طفلك الذهاب للحديقة اليوم ب " لا ليس لدينا الوقت الكافي للذهاب اليوم " قل شيئا ك " بالتأكيد، أود ان نذهب سوياً ، متى تفضل ان تذهب غداً صباحاً أم بعد غد مساءً"  . و بدل " لا ، لا تستطيع أن تشاهد التلفاز قبل أن تنظف غرفتك" رد عليه ب " نعم،  تستطيع أن تشاهد التلفاز بعد ان تنهي تنظيف غرفتك" .

3 - كن انت الأعلى و الأسمى و الأرقى.
تذكر انك الأكبر عمراً و الأقدر عقليا و جسديا و ذكّر نفسك دائماً ان مقاومة صغارك و اعتراضهم هي جزء طبيعي و ضروري لنموهم و تطورهم و ووسيلتهم لفهم حدودهم. رد عليهم بإيجابية لتعلمهم استخدام نفس الأسلوب معك و التقليل من قول لا لك.

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الاثنين، 7 يوليو 2014

ماذا تفعل عندما لا تعرف ما يجب ان تفعل!

 
طفلي لا يسمع كلمة مما أقول له، انه يتجاهلني، أحاول أن أحرمه مما يحب، أرسله لغرفته ليفكر ، أجرب كل شيء و لا يتغير شيء ، لا ينفذ شيئا مما أطلب ، أشعر بغضب شديد و بعد أن أطلب نفس الطلب مئة مرة لابد أن ألقنه درساً.. 
 
من منّا لا يمر بهذا الموقف مرارً و تكرارً؟ عندما نجد أنفسنا حائرين و لا نعرف ماذا نقول أو ماذا نفعل اتجاه تصرفات أطفالنا تتولد لدينا مشاعر الضيق و الغضب و التي تقنعنا بانه لا حل أمامنا إلّا الصراخ أو الضرب ، لكن هذه الأساليب لا تعلم أولادنا ما نريدهم أن يتعلموا و هي ليست أفضل الطرق لتأديبهم .. جرب هذه النصائح لتساعدك في مثل هذه المواقف: 

- ركز جهدك و طاقتك على التحكم بتصرفاتك و ردودك بدلا من تصرفات طفلك. 
عندما تجد نفسك عالقاً في موقف مع طفلك حاول أن تتأنى و تفكر بإيجابية و عقلانية و تبتعد عن العواطف فتحكمك بنفسك وحده يعلم صغيرك أكثر من انفجارك أمامه . كيف؟ 

خذ نفساً عميقا.
جد أمراً مضحكاً لتخرج نفسك من دائرة الغضب.
غير مكانك و افعل شيئا أخر ، خذ لنفسك عدة دقائق.
كن صريحاً مع طفلك و أخبره أنك لا تعرف ماذا تفعل لتحل الأمر، و قد تتفاجئ به يعرض عليك هو حلولاً بنفسه.

- استغل الأوقات الجيدة .
 الأوقات التي نقضيها للتواصل و اللعب مع أطفالنا و الأوقات التي يكون فيها أطفالنا سعداء هي أفضل الأوقات لتعليمهم ما نريد، و أفضل الطرق هي باللعب ، فمن الممكن أن تلعب مع طفلك فتكون انت الابن و تدعه يلعب هو دور الأب أو الأم و تمثّل المواقف التي يتكرر فيها تصرفه غير المرغوب و حلولاً لهذا التصرف، فيرى ماذا فعلت بدلاً من التوجيهات المباشرة له. اذا كان طفلك يغضب كثيرا و يجد صعوبة في التحكم بنفسه مثلا، جِد قصصا عن هذا الموضوع و اقرأوها سوياً. أطلب منه ان يضع هو بعض الحدود و القوانين لتطبيقها عندما يتكرر الموقف الذي تراه خاطئاً.

- استخدم العواقب الطبيعية لأفعال أطفالك.
فإذا ترك صغيرك لعبته على الأرض و رفض الاستجابة لك عندما طلبت منه رفعها، لا تفعل شئ حيال ذلك، اذا كُسِرت أو فُقِدت سيتعلم درساً جيداً، أو اذا رسم على الجدران مثلا فالنتيجة الطبيعية لهذا العمل هو المساعدة في تنظيف الجدار، اذا رفض ذلك فالنتيجة الطبيعية هو عدم مقدرته على الخروج للعب أو فعل نشاطات أخرى لان هناك مهمة لم تنجز بعد. 

- استخدم كلمات تشعر طفلك بقدرته على التحكم بالامر عند فرض الحدود عليه.
عندما لا أعرف ماذا أفعل حيال رفض طفلي لما أطلبه منه، أقول له " لقد طلبت منك ما أعتقد أنه صحيح و لن أكرر ما قلت، أنا أثق بقرارك و أثق بانك ستفعل التصرف الصائب " و أتركه لدقائق ، و لا أذكر متى فشلت هذه الجمله في إقناعه. أو اذا رفض طفلك الذهاب للاستحمام أعطيه خيارين ليشعر بأنه لديه السيطرة على حياته، مثلاً " هل تود الاستحمام الآن أم بعد عشر دقائق؟ " . 

- ضع خططاً مسبقة لطريقة سير الأمور مع أطفالك.
خطط كيف ستتصرف اتجاه بعض الأمور التي تتوقع حصولها و لا تترك مزاجك و شعورك في ذاك الوقت يتحكم بك ، اطلب من أطفالك مساعدتك في تحديد هذه الخطط و وضع قواعد رئيسيه لأتباعها في المواقف الصعبة.

التخطيط المسبق و التحكم بأنفسنا يحررنا من الارتباك و الغضب عندما نعلق في دائرة " لا أعرف ماذا يجب أن أفعل". و تذكر سيكون هناك أوقات عصيبة تمر علينا و أطفالنا،  لكن مسامحتهم و مسامحة أنفسنا، البدء من جديد و التركيز على بناء علاقة إيجابية مبنية على حب و احترام أطفالنا هو ما يهم حقاً.

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأربعاء، 25 يونيو 2014

لا للعض، نعم للفحيح... علّم أولادك الفحيح


لا، لن نتحدث عن تعليم أولادك التصرف كأفاعي... و لن نتناول موضوع العض و الإساءة الجسديّه بشكل مباشر...بل سنتناول موضوع مهم... وهو كيف نعلّم أبنائنا وضع الحدود في علاقاتهم... دعني أخبرك هذه القصّه لتعي ماذا اقصد بهذا العنوان... و ما هي العلاقه بين الفحيح و القدرة على وضع الحدود...

هذه القصّه من التراث الهندي


كان هناك قريه في مكان نائي في الهند، عاشت أفعى عملاقة على الطريق الى تلك القريه... و عضّت كل من يمّر من هذا الطريق... أصبحت هذه الأفعى تشكّل مشكله كبيره لأهل القريه... عندها قرر أهل القريه ان يذهبوا الى حكيم القريه ليطلبوا مساعدته...ذهب الحكيم و تحدّث مع الأفعى وأقنعها أن العض شيء غير جيد... و يسبب مشاكل للجميع بما فيهم الأفعى... اقتنعت الأفعى و قرّرت التوقف عن العض... مع الوقت فقد أطفال القريه خوفهم من الأفعى و بدأوا بالإقتراب من الأفعى ثم إغاظتها ليروا ردة فعلها... ثم بدأوا برمي الحجارة عليها... حتى صارت الأفعى مليئه بالجروح و الإصابات... عندها قررت الأفعى الذهاب الى حكيم القريه لتخبره كيف أن نصيحته قد أدّت إلى أذيّتها... عندها ابتسم الحكيم و قال : لقد طلبت منك الكف عن العض و ليس التوقف عن الفحيح...

العبره من القصّه
إن تعليم أولادنا كيفية وضع الحدود في علاقتهم مع الآخرين مهم... هنا يأتي دورنا كأباء و أمهات... في كوننا قدوه و مثال لأبناءنا في وضع الحدود باحترام و حسم و لطافه... فعندما نضع لهم الحدود عن طريق الضرب أو الصراخ... فإننا نحرمهم من درسين مهميّن:

الدرس الأول

و هو الأوضح أن الضرب والصراخ وسيله غير مقبوله للتعامل مع الآخرين

الدرس الثاني 

و هو الأهم في غياب الضرب و الصراخ كأسلوب مقبول لوضع الحدود في المستقبل في بيئات كالعمل و المدرسة ...سيجد أطفالنا أنفسهم كبالغين غير قادرين على وضع الحدود لأقرانهم بلطافةٍ و حسم ... فهم لم يأخذوا الفرصه ليمارسوا و يصقلوا مهاراتهم في هذا المجال.

فالفحيح ( توضيح حدود التعامل للآخرين) من أهم المهارات التي ستساعد أبنائنا في التقدم في حياتهم المهنيه و بناء علاقات شخصيه ناجحه مبنيه على أسس سليمه...

القرار يعود لنا كأباء و أمهات... هل سنعلّمهم العض... الفحيح... أو الكف عن الفحيح في المره القادمه التي نريد ان نضع الحدود لهم عندما يتجاوزوها...

شاركونا آرائكم، تجاربكم و أسئلتكم، ما هي المشاكل و التحديّات التي تواجهكم مع أبنائكم؟ ما هي أنجع الطرق التربويه التي تساعدكم عملياً في وضع الحدود لأبنائكم و بناتكم؟

بقلم: عمرو أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك: