الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

أفكار للتواصل و اللعب مع أطفالك ( للعمر ٣-٦)


ذكرنا في مقالتنا السابقة أهمية لعبك مع أطفالك و أفكار بسيطة و سريعة لقضاء وقت ممتع معهم، و لأن هذا اللعب لا يقتصر على عمرٍ معين، فحتى بعد عمر ٥-٦ سنوات و ذهاب طفلك إلى المدرسة فهو يحتاج لجزء من وقتك لتمرح و تتواصل معه، كما يجب أن نذّكر أنها أفضل طريقة أيضاً لتزيد من فرص تعاونه معك ، لذا سنقترح المزيد من الألعاب البسيطة، التي وجدناها ممتعة و مسلية جداً لأطفالنا في الفترة ما بين ٣-٦ سنوات .

١- لعب الأدوار: يحب الأطفال في هذه المرحلة العمريّة التظاهر بأنهم شخصيّات مختلفة و عيش أدوارها، فمثل هذه الألعاب مهمة جدّاً لإثراء مخيّلتهم و مفرداتهم و معلوماتهم .. يمكنكم مثلاً لعب دور الطبيب و المريض، أو التظاهر بالطبخ، إعداد الشاي و تقديمه أو اعداد الكعك و خبزه ثم الجلوس و أكله.

عندما يكبر طفلك قليلاً و يظهر اهتمامه بأمور معينة كالفضاء مثلاً، تظاهر معه بأنكم رواد فضاء في مهمة على سطح القمر ، ارتدوا خوذة من الكرتون مثلاً و اسأل طفلك عن ما يمكنكم فعله هناك.. أو ان أظهرت طفلتك رغبتها بأن تصبح معلّمة ، كن انت الطالب و تعلّم منها شيئاً جديداً.

تظاهر بأنك تعمل مع ابنك في موقع بناء و تظاهروا باستخدام الآليات المختلفة المستخدمة هناك.. و ان طلب صغيرك أن تتظاهر بأنك أحد أصدقائه فلا تتردد أبداً بأن تعيش طفولتك مرّة أخرى..

٢- لعبة الرجل الآلي: العب هذه اللعبة مع أطفالك لتعطيهم الشعور بالقوة و القدرة، تظاهر بأنك رجل آلي و تتلقى منهم الأوامر و تنفذها عند طلبهم أو بضغطهم  على أزرار معينة مثلاً..مثل هذه اللعبة تحد من شعورهم بأنهم دوماً من يتلقى الأوامر و عليه تنفيذها كما أن تصرفك كرجل آلي سيكون سبباً كافياً للضحك المتواصل للجميع..

٣- لعبة الإيقاع: تنمّي هذه اللعبة لدى طفلك مهارات مهمة جداً كالتركيز و الإدراك ، الذاكرة و اتباع التعليمات. أعطي طفلك ملعقة خشبية أو عصا صغيرة و احمل انت واحدة أخرى ، أطلب منه تقليد الإيقاع تماماً في كل مرة، فاضرب أولاً على الأرض مرة و عليه أن يقلد، ثم مرتين ثم أكثر و بتتابع مختلف توقف و استمع لإيقاعه ..اطلب منه أيضاً أن يبدأ هو بالإيقاع و تقلده انت.

٤- القفز على الهدف: القفز متعة رائعة لجميع الأطفال ، كما أنه بأشكاله المختلفة إنجاز كبير ، يحتاج لتوافق في حركات الجسم، قوة و أحياناً القليل من الشجاعة.. جهّز لطفلك لعبة لتدريبه و زيادة ثقته بقفزاته..استخدم صندوقا بلاستيكياً، كرسياً أو أي شيء مرتفع قليلاً يصلح كمنصة ليقفز عنها، ثم على بعد سنتيمترات حدد له بقطعة ورق ملون مرسوم عليها شكل ك (x) هدفا ليقفز عليه. الصق الورقة بقطعة لاصق حتى لا تتحرك مع كل قفزة و شجعه في كل مرة يهبط على الهدف ..تأكد من سلامته بأن تنفذ هذه اللعبة على أرضية طرية كفرشة تحته مثلاً.

٥- العدسة المكبرة: شجّع طبيعة طفلك الفضولية و اهتمامه بالتعرف على عالمه، كل ما تحتاجه هو عدسة مكبرة و رحلة في الحديقة لقضاء ساعات من التسلية و الاكتشافات و التعلم، اجمعوا قليلاً من الرمل و دعه يستخدم عدسته لرؤية تكوين الرمل و حباته، ورقة شجر ليرى كيف تتشابك فيها العروق و الفرق بين أشكال أوراق الشجر المختلفة، الأحجار، العشب، الأزهار و حتى الحشرات،  فكلها ستبدو مدهشة تحت العدسة..هذه اللعبة فرصة رائعة للتكلّم مع طفلك، لتعليمه مفاهيم جديدة كالأحجام و الأشكال و مصطلحات و أسماء جديدة أيضاً .

٦- أريد المزيد من العناق: هذا اللعبة رائعة لك و لطفلك في الأوقات الصعبة.. عندما تبدو تصرفٍاته مزعجة.. يبدو في حالةٍ سيئة ، يعاني من مشاعر ضيق أو غيرة أو حاجته لاهتمامك ، توجّه اليه و قل شيئاً مثل " ااااه يبدو ان مخزونك من القبلات و العناق قد أصبح قليلاً.. ماذا سنفعل حيال ذلك.. أنا أعرف!!" و ضمّه إليك بشدة، انهال عليه بالقبلات و لا تفلته حتى يبدأ هو بمحاولة الإفلات، الحقه في كل مكان لتضمّه و تقبّله أكثر.. بهذا انت تعيد له شعوره بالأمان و حبّك غير المشروط له..و يمكنك عكس اللعبة حيث يلاحقك انت في أرجاء البيت لأنّه يشعر بالضعف و يحتاج لضمّك و تقبيلك.. 

لعباً سعيداً..
لانا أبو حميدان


مواضيع إخترناها لك:

الأربعاء، 19 نوفمبر 2014

هل لعبت مع طفلك اليوم؟ أفكار للّعب مع أطفالك كل يوم


اللعب للأطفال هو ببساطة سعادتهم، فهو أمر طبيعي و بديهي لكل طفل ، لا تحتاج لأن تعلمه له أو تدربه عليه..اللعب لطفلك هو طريقته ليتعلم عن كل ما حوله، هو طريقته ليقوي عضلاته فيصبح قادراً على المشي ، الركض و التسلق، يقوي أصابعه فيدهن و يرسم ثم يكتب ،اللعب طريقته للتواصل مع غيره و حل المشاكل و تعلم حدود التعامل والاحترام. عندما تلعب مع طفلك فانت تتعلم عنه الكثير، تقوي علاقتك به و تقربه منك، تثبت له بأنه مهم لك، تعزز ثقته و نظرته لنفسه ..

تذكر أن التربية ٩٠٪ علاقة جيدة و ١٠٪ تصحيح و تأديب لذا سنساعدكم اليوم على ايجاد عدد من الأفكار للعب مع أطفالكم في أعمارهم المختلفة، كثيرٌ منها لا يحتاج لأكثر من ١٠ دقائق من وقتكم، أو أي أدوات أو تجهيزات.

المرحلة العمرية من ١-٢ سنة

١- رمي الكرة، القليل من الأطفال يستطيع التقاط الكرة عند رميها له في هذه المرحلة العمرية،لكن جميعهم يحبون رميها، يمكنك البدء مع طفلك بالجلوس في مكان واسع في البيت أو على العشب في الحديقة، اجلس أمامه على بعد نصف متر مثلاً و دحرج له الكرة على الأرض ليحاول إمساكها ثم شجعه على رميها لك، كلما تحسنت مهارته في اللعبة زد المسافة بينكما قليلاً، اختر كرة بحجم رأس طفلك تقريباً حتى لا تكون صغيرة أو كبيرة جداً عليه..

٢- لعبة القطار: تساعد هذه اللعبة في تعزيز قدرة طفلك على التوازن والحركة باستقلالية كما أنها ممتعة جداً للأطفال، تحتاج فيها لشرشف أو بطانية كبيرة يجلس عليها طفلك من طرف و تمسكها انت من الطرف الآخر ثم تسحبه ببطئ و حذر حتى لا يصطدم طفلك بقطع الأثاث أو غيرها بالطريق .
يمكنك لعب لعبة مشابهة و هي هيا نسافر فتعلن عن انطلاق الطائرة لبلد معين و تحمل طفلك على ظهرك و تنطلق به في البيت حتى تصل لوجهتك .

٣-حركة سكون: تساعد هذه اللعبة طفلك على تطوير توازنه و مهارات اللغة و الاستماع كذلك، شغل موسيقى مفضلة لديكم و ابقي جهاز تحكم معك أو اطلب من شخص المساعدة بحيث يوقف الموسيقى كل فترة، عندما تبدأ الموسيقى احمل طفلك بين يديك و أرقص به و لا تخف من المبالغة في حركاتك ، رفعه للأعلى و الأسفل و الدوران.. و عندما تتوقف الموسيقى توقف و هكذا..

المرحلة العمرية ٢-٣ سنوات

١- رحلة في الطبيعة: يحب الأطفال الطبيعة و استكشافها، و يمكنك انت مشاركة طفلك في رحلة للحديقة أو المتنزه و دعوته للنظر لكل شيء عن قرب و جمع ما يجده كورود و أوراق، أحجار ملونه ،أغصان و ريش العصافير، تكلم معه عن كل ما ترون اتبع اهتمامه و ما يثير فضوله.. عند العودة للبيت أحضر قطعة من التجليد اللاصق ، أزل الورق عنها و اطلب من طفلك لصق ما جمعه عليها ثم الصق قطعة تجليد لاصق فوقها و علقها له في غرفته أو على الثلاجة.. ان تركك لطفلك ليختار ما يعجبه من الطبيعة و ترتيبه على اللاصق بالطريقة التي تعجبه يساعده على تحقيق بعض الاستقلالية و تقوية عضلات يديه و أصابعه.. حديثك معه عن ما ترون و ما تجمعون يعزز تطور اللغة لديه و يشجعه على ملاحظة التفاصيل و وصف العالم من حوله. 

٢- حوض السمك: أثري  مخيلة طفلك و أمنحه وقتاً ليستكشف عالم البحار...ما تحتاجه لهذه اللعبة هو صندوق تخزين بلاستيكي أو طبق بلاستيكي عميق، بعض الأصداف، الأسماك، الكائنات البحرية و النباتات ، جميعها بلاستيكية و متوافرة في عدة أماكن.. جهز حوض الأسماك بوضع قطعة ورق زرقاء في القاع أو ماء ان أمكنك ذلك ، شجع طفلك على استكشاف الحوض و تحريك الأسماك ، علمه حقائق عنها و عن عالم البحار.. استخدم في كلامك معه الألوان و الأشكال، دعه يتحسس كل شيء، ألفوا قصة عن سمكة مثلاً..

٣- البولينغ: يحاول الاطفال رمي الأشياء من حولهم و تحريكها بطرق عديدة ليروا ما سيحدث فهذه الطريقة التي يتعلمون بها نتيجة الحركات المختلفة، الجاذبية، الفعل و رد الفعل.. يمكنك تبادل الأدوار مع طفلك في هذه اللعبة حيث تَصُف علب بلاستيكية متوسطة الحجم و الأفضل أن تكون طويلة في صف أو اثنان، و تعطي طفلك كرة خفيفة أو لعبة محشوة و تريه كيف يصوّب رميته لإيقاع العلب (سيكون الأمر أسهل ان كان جالساً) ثم يمكنك زيادة المسافة أو تشجيعه على التسديد واقفاً.


مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

ضغوطات الأجداد، نظرات الغرباء و تصرفات أطفالك


كم مرة وجدت نفسك عالقاً في موقف تضطر فيه لاستخدام أسلوب تربية آخر لا تستخدمه عادة مع طفلك فقط لأن هناك من يراقب.. الأجداد و طريقتهم التقليدية المختلفة؟! الغرباء في المطاعم و المحلات و نظراتهم و أحكامهم؟! 

أحياناً عندما نخرج مع أطفالنا، نجدهم لا يتصرفون كما نرغب ، في الاجتماعات العائلية مثلاً يقابلون عدداً كبيراً من الناس، تزيد حماستهم بشكل لا تحتمله أجسادهم، و يتغير محيطهم و نظامهم، فتتغير تصرفاتهم و تبدأ بإربكانا. التحدي في الأمر هو أنك تحتاج للقليل من الإبداع لإيجاد طريقة ليتأقلم طفلك من دون أن يتخطى حدود الآخرين و عليك فعل هذا بوجود جمهور يراقب و ينتظر ،مثلاً أجداد يعتقدون أنك متساهل جداً مع أطفالك و عليك عقابهم أو ضربهم ..أو مارّة في الشارع يعتقدون أنك أم/ أب كسول لا تبالي لصغارك و هكذا.. لوكنا نحن أفضل و أحسنّا تربيتهم لما تصرفوا بهذا الشكل أمام الناس، صحيح؟؟

بالطبع لا، حتى أكثر الأطفال أدباً و وعياً و تربية يمروّون بلحظات كهذه..هل سيتصرف طفلك بشكل أفضل ان لجأت للعقاب و الضرب مثلاً؟ ممكن.. لكنك تعرف أن هذه ليست أفضل طريقة لتشجيع التطور السليم لعقل طفلك و أنك تستطيع استخدامها فقط قبل أن يكبر طفلك كفاية ليوقفك أو يرد عليك بذات الأسلوب.. اذا كانت طريقتك مع طفلك إيجابية و عقلانية فانت لا زال عليك أن تضع الحدود له حول الناس..لكن دون التهديد أو العقاب، و أن تبقي على طريقتك هذه حتى مع وجود الناس حولك .. فلماذا لا تساعد طفلك ليصبح شخصاً يفهم حدود التصرف الملائم حول الناس و يرغب هو بالتصرف هكذا..إليك كيف: 

١- انتبه لحاجات طفلك الأساسية قبل مغادرة البيت
 لا تخرج بأطفالك لأي مكان و هم يشعرون بالجوع، التعب أو النعس.. حتى لو خططت للذهاب لتناول الغداء في الخارج مثلاً، افترض أن أطفالك سيشعرون بالجوع قبل أن تصلوا فاحمل معك بعض المأكولات الخفيفة لهم دائما. و قبل الذهاب لزيارة أحد، لبيت الجدة مثلاً، امنحهم عدة دقائق للركد و القفز و أعطهم الكثير من حبك و الضحك.. فيمكنك أن تركض خلفهم لتحاول الإمساك بهم حتى تقبلهم و تضمهم ثم تدعهم يفلتون و تعيد الكرّة..فتواصلك هذا معهم سيساعدهم على أن يكونوا أهدأ و يتعاونوا لاحقاً.

٢-حضّر طفلك للقادم
حتى لو كان طفلك رضيعاً، تكلم معه قبل الخروج و هيِئهُ لما ستفعلون في الخارج و ما تتوقعه منه.. فمثلاً " نحن ذاهبون الآن لبيت تاتا، هناك يمكنك اللعب بألعابك أو الجلوس معي لكن علينا أن نحترم أغراض غيرنا فلا نلمس شيئاً بدون استئذان" .

٣- كن حاضراً لطفلك
عادة ًيبدأ الاطفال بالتصرفات المزعجة في الأماكن العامة أو في الزيارات لشعورهم بأن غيرهم يجذب انتباهنا، فطفلك يحتاج لأن يشعر بالأمان و يتأكد من أنك منتبه عليه و موجود عندما يحتاجك فيتصرف بطريقة تجذب انتباهك.. لذا اقطع عليه الطريق و اسبقه انت..اذهب و تكلم معه كل فترة و شاركه ما يفعل لعدة دقائق ..

٤- أدعو طفلك للمشاركة
حاول إيجاد طريقة لطفلك ليشارك فيما تفعل، فعند التسوق مثلاً ، لن يكون منطقياً - من ناحية تطور الطفل و حاجاته- أن تتوقع منه أن يبقى جالساً و ينتظر انتهائك.. فالأطفال بطبيعتهم يحتاجون للاستكشاف و تجربة ما حولهم ليتعلموا.. لذا اطلب منه مهام بسيطة مثل أن يذهب و يجلب الحليب، أن ينتقي ١٠ حبات برتقال.. أن يقوم هو بدفع النقود، اسأله أسئلة عما ترون و أي نوع من الخبز تشترون.. قد يحتاج التسوق بهذه الطريقة لوقت أطول و صبر لكنك ستنهي الأمر مع طفل سعيد استغل الفرصة ليساعد و يتعلم..

٥- لا تطلب من طفلك الصبر
عندما تلاحظ علامات التعب و الملل على طفلك لا تتجاهل الأمر، فنحن عادة ما نقول "لقد انتهينا تقريباً اصبر لعشر دقائق أخرى فقط"، لكن ببساطة الأطفال الصغار لا يستطيعون التحمل لعدة دقائق أخرى، فهم سيحتاجون مساعدتك لتمالك أنفسهم و التحمل قبل أن ينهاروا..لذا توقف للحظات خذ نفساً، تواصل معه، احضنه، احمله، غني له أغنيه أو أخبره حكايه أو نكته.. فقد يكون هذا كافياً لتغيير مزاجه و مساعدته ليتحمل قليلاً.

٦- إبدأ بالتعاطف مع طفلك قبل حل المشاكل
يتعاون الأطفال بشكل أكبر و يصبحون أهدأ عندما نُشعرهم بأننا نسمعهم و نفهم ما يمرون به..أظهر لطفلك أنك تقدر صبره و تحمله مثلاً عندما ينتظر معك في الدور لوقت طويل" أنا أقدر انتظارك و صبرك معي بالرغم من صعوبة الأمر عليك.. شكرًا لك"، أو "أرى كم ترغب بالقفز على مقاعد جدتك، معك حق فهي طرية و واسعة، دعني أساعدك في إيجاد أمر آخر لتفعله"

٧-التزم بفرض حدودك حتى ان قاوم طفلك
ان كنت خارجاً و أراد طفلك أكل الحلوى قبل الغداء مثلاً و هو يعرف أنه لا يستطيع، سيتوجب عليك التعاطف مع رغبته أولاً لكن عليك أن تثبت على ما تفرضه عليه و لا تشعر أنك مضطر للانصياع لطلبه حتى لا يحرجك أمام الأهل أو في الشارع ..قد يحتاج للبكاء لمدة قد يبدي غضبا و لكن ثباتك و حزمك مع تعاطفك هو ما سيساعده على تقبل القوانين في الظروف المختلفة..فانت لا تريده أن يستغل وجود الناس من حولكم ليطلب ما يريد..

٨- قدّر دوافع طفلك و جد له بدائل
انظر للدافع خلف تصرف طفلك.. ان كان يرغب بالركض في مكان لا يستطيع الركض فيه، اتفق معه على بديل " لقد جلست في السيارة لفترة طويلة و ترغب الآن بالركض، لكنا لا نستطيع الركض هنا، هيا فلنخرج لنركض ٥ دقائق و نعود.. ما رأيك؟" 

٩- اجعل لكم خصوصية كعائلة
بالطبع لن تستطيع أن تجد مكاناً خالياً في كل المواقف لكن عندما يحتاج طفلك للمساعدة في موقف ما أو احتاج للبكاء و أمكنك ايجاد مكان آخر ابتعد انت و طفلك عن من حولكم .. حتى لا تضطر لتعامل مع التدخلات من الناس و كذلك قد يحرج طفلك أيضاً أن تتعامل مع الموقف أمام الأصدقاء و الأهل و غيرهم...

١٠-  تجاهل نظرات الناس أو فكر برد مناسب
عادة يمكنك تجاهل نظرات أو أحكام من حولك إلا اذا بالطبع كنت تسبب لهم الإزعاج، عندها عليك المغادرة أو محاولة تحويل انتباه طفلك لأمر آخر ..يمكنك التفكير برد لتطمّن من حولك اذا حاول أحد التدخل .. فهذه ليست حالة طوارئ و انت لا تحتاج لمن يصلح وضع طفلك قد تقول شيئاً مثل " انه بخير، نحن فقط نحتاج بعض الوقت سوياً " .
 
حاول تهدئة نفسك دائماً و تذكر أن أطفالك يتصرفون هكذا فقط لأنهم أطفال، عادة ما يتفهم الناس هذا و هدفهم من التدخل هو المساعدة، لكن في مرحلة ما قد يتوجب عليك التكلم مع الأجداد و العائلة المقربة عن طريقتك في التربية و خصوصيتك مع أطفالك ، أما الغرباء في أي مكان فانت لن تراهم مجدداً لذا اكتفي بالابتسام و قول " كلنا نمر بأيام سيئة" فلا أحد يمكنه الاختلاف على ذلك..

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأحد، 2 نوفمبر 2014

كيف تحمي طفلك من التنمُّر


يعرَّف التنمر بأنّه تصرّف عدواني غير مرغوب من طفل أو مراهق يستخدم فيه قوته الجسدية، مكانته و شهرته أو معلومات شخصية يعرفها عن طفل آخر ليؤذيه أو يجبره على فعل أمر ما.

هل يمكن لأيٍّ منّا أن يمنع تعرّض أطفاله للتنمّر؟! للأسف لا، فلطالما كان هناك أطفال يسيؤون استخدام القوة لاستضعاف غيرهم، إمّا لأنهم يعانون أنفسهم و يعكسون معاناتهم بمثل هذه التصرفات أو لأنّ قدرتهم على التعاطف مع من حولهم لا زالت في مرحلة التطور، فهي مرحلة طبيعية من مراحل النمو تبدأ من السنة الأولى في المدرسة و تزداد حدّتها مع كل سنة تالية. واجبك اتجاه طفلك ليس ان تعزله عمّن حوله لحمايته،  بل مساعدته لتطوير الوعي و القدرة اللازمة ليحمي نفسه و يطلب المساعدة من شخص مسؤول عند الحاجة . كيف؟ إليك بعض النصائح:

١- كن مثالاً لطفلك منذ الصغر
ان أفضل و أهم طريقة لتربية أطفال بعيدين عن التنمٍّر هو تربيتهم على أساس الحب و الاحترام، و ليس باستخدام القوّة للتحكم بهم، فان كان الضرب طريقتك لتأديب ابنك، سيتعلّم أن استخدام القوة الجسدية هي الحل للمشاكل ، فأما يبدأ باستخدامها مع غيره إن كان هو الطرف الأقوى أو يسمح لغيره بضربه و التطاول عليه إن كان هو الطرف الأضعف. 

٢- كن مثالاً لأطفالك بتعاملك مع غيرك
اذا كنت تتخلّى عن حقك و لا تصرّ عليه و غالباً ما تتنازل حتّى تتحاشى الإحراج و المشاكل، فقد حان الوقت لتغيّر ذلك، فطفلك يراقبك و يتعلّم منك.. عليك أن تعوّد نفسك أن تستخدم أسلوباً لا يُنقِص من احترام أحد لتفصح عما تريد، و أن تعبّر بوضوح و أدب عمّا لا تقبله. 

٣-حافظ على علاقة قوية مع طفلك
الطفل الذي يشعر بالوحدة غالبًاً ما يتعرّض للتنمّر، حاول ان تكون قريباً دائماً من طفلك و تذكر أن التربية هي ٩٠٪ علاقة قوية و تواصل مع طفلك و ١٠٪ توجيه و تعليم. افتح له المجال ليثق بك و يحدّثك عن كل ما يجري معه. 

٤- علّم طفلك طرق ليضمن حقه بأدب
على طفلك أن يراك تفعل ذلك، لكن عليك أيضاً أن تعلّمه طرق ليعبر عن ما يريد و في نفس الوقت يُبقي على الاحترام لمن حوله علّمه جملاً مثل:
"حان دوري الآن" أو "أريد دوراً الآن"
"لو سمحت أوقف ذلك الآن"
"أبعد يديك عني"
"لا يعجبني مناداتك لي بهذا الاسم، ناديني باسمي "
"لن أتركك تؤذيني"

٥- علّم طفلك مهارات اجتماعية
عادةً ما يستغل الأطفال المتنمّرين انطوائية و عدم انخراط طفل آخر في مجموعة، العب مع طفلك ألعاب تعلّمهم كيف يعرفون بأنفسهم أو يبدأون باللعب مع غيرهم، ساعدهم على الاختلاط و التغلب على خجلهم ، لأنّه في سنوات المدرسة يحتاج كثيرٌ من الأطفال لأن يتقبّلهم غيرهم في (شِلَلهم) فيتنازلون كثيراً و يسمحون لمن هو أقوى منهم في هذه المجموعة بسوء معاملتهم فقط ليكونوا ضمن المجموعة.

٦- علّم طفلك تجنب المتنمرين
عادةً ما يستغل الأولاد غياب البالغين ليتنمّروا على غيرهم، لذا إن كان طفلك يتعرّض للاستضعاف في المدرسة، ذكّره أن يتجنب الأماكن الخالية و المنعزلة و أن يبقى حول غيره من الطلاب و المعلمين .

٧- علّم طفلك أنه لا عيب في أن يشعر بالخوف و يطلب المساعدة
علّمه أنه من الطبيعي أن يشعر بالخوف إن حاول أحدهم إيذائه أو إجباره على أمر ما، لذا لا عيب أبداً في ان يترك الموقف و يمشي، أو أن يذهب لشخص بالغ و يطلب المساعدة.

٨- علّم طفلك التدخّل و مساعدة من يتعرّض للتنمّر
و ليس فقط الوقوف و مع المتفرجين، من أفضل الطرق ليتدخل:

يبعد الطفل المستضعف عن الخطر ان يذهب و يقف مع الطفل المستضعف، يأخذه و يمشي معه بعيداً، باتجاه أحد البالغين أو المعلمين، و أن يقول شيئاً مثل "أرسلتني المعلمة لأجدك"، "تبدو منزعجا"، "كنت أبحث عنك".

اطلب المساعدة ممن حولك يحتاج المتنمّر لجمهور ليظهر قوته، لذا علّم طفلك عندما يتدخّل أن يستغل وقوف الأطفال المحايدين و يضمّهم لطرفه، يطلب مساعدتهم، و يواجه المتنمّر مثل "انك تتصرف بلؤم" ثم يؤشر لباقي الأطفال "هيا فلنذهب " . 

٩- العب أدواراً مختلفة مع طفلك 
العب مع طفلك لعبة الأدوار لتعلّمه كيف يتعامل مع من يستفزّه و يتنمّر عليه، تفيد الأبحاث ان التنمٍّر يبدأ عادةً بالمضايقة و الاستفزاز بالكلام، ردّة فعل الطفل على هذه المرحلة الأولى هي عادة ما يحدّد استمرار استضعافه أو لا. من المهم أن تحتاط و تتكلّم مع طفلك قبل تعرّضه لأي كلام مستفز ، يمكنك أن تمثّل دور متنمر أو دور طفلك، و أشر لطفلك بأن المتنمّر ينتظر ردة فعل تشعره بقوّته ليستمر في تنمّره. لذا عليه دائماً أن يتجنّب إظهار غضبه و يبدي عدم تأثّره مهما حاول الطفل المتنمّر استفزازه مثل أن يرد ب 
"أتعرف ماذا، سأختار أن أتجاهل ما قلت"
"أظن أن لدي أمر آخر لأقوم به الآن"
"لا شكرًا" ثم يدير ظهره و يذهب.. 
عندما تلعب الأدوار مع ابنك ساعده أن ينظر في عينيك و يردّد أي من هذه الجمل حتى يكتسب صوته و لهجته الثقة اللازمة.

١٠- لا تتردّد في التدخل
لا تنسى ان دورك كأم/ أب يفرض عليك حماية طفلك دائماً، فعليك أن تعلّمه كيف يدافع عن نفسه و أن تتدخل أيضاً عند الحاجة حتى لا تصل لطفلك رسالة بأنّه لوحده في هذا الأمر، فيمكنك مثلاً التكلم مع معلّميه و إدارة المدرسة، و لا تنتظر تعرّضه للأذى الجسدي فقط لأن الكلمات و اللؤم في التعامل له أيضاً نفس التأثير السيء على أطفالنا. 

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأحد، 26 أكتوبر 2014

لديك طفل "عنيد" ؟ أنت محظوظ..


محظوظ؟! نعم فتربية طفل قوي الإرادة تشكّل تحديّاً في سنينه الأولى، لكن إن كنت حسّاساً اتجاه قوة إرادته و قاومت رغبتك الداخلية بكسرها ستراه يكبر ليصبح قائداً ، لديه قدرة مميزة للوقوف أمام ضغوطات رفاقه يعرف ما يريد و لديه الدافع الداخلي و المثابرة للسعي و تحقيق أهدافه.

من هو الطفل قوي الإرادة؟
بعضنا يشكو من كون طفلهم " عنيد" و "صعب" لكن هو ليس إلّا إنساناً كاملاً، إرادته قويّة بشكل مميّز ، يقف على أرض ثابته و لا يسهل أن تحمله الرياح باتجاه هبوبها.. أي هو طفل يسعى لتعلّم و فعل الأشياء بنفسه و بطريقته و ليس فقط تََقَبُّل ما يقبله الجميع من حوله.. لذا يحاول دائماً ان يتّخذ قراراته بنفسه، دائم الاختبار لحدوده و يسمح لنفسه أحياناً بوضع رغباته فوق كل شيء و قبل أي شيء. فهو لا يريد أن يكون طفلاً صعباً لكنّه -و بسبب تصميمه و إرادته - يشعر بالإنكسار عندما ينصاع لطلبات و أوامر غيره. 

كيف تتعامل انت مع الأمر؟
هذه الصفات تجعل الطفل و الأهل دائمي الصراع و لكن أي صراع يحتاج لطرفين، فلا تقبل أنت أن تكون الطرف الأخر. إن جعلت احترامك لطفلك و لشخصيته و احترامه لك أسلوب تعاملك، ان وفرت له الخيارات ليشعر بقدرته على الاختيار لنفسه ، ستجده يتعاون و هو سعيد . كثير منا يعتقد بأهمية انصياع الأطفال و طاعتهم الدائمة، لكني أدعوك لإعادة التفكير في الأمر. بالطبع كلنا نريد أطفالاً مسؤولين و متعاونين معنا يستطيعون اختيار الصواب دوماً حتى عندما يكون الأصعب لكن انت تريده أن يرغب هو في فعل ذلك لا أن تجبره في كل مرة.

الأخلاق العالية هي اختيار الصواب دائماً مهما طُلِب منك أن تفعل، لكن الطاعة هي فعل ما يُطلَب منك أن تفعل سواءً كان صائباً أم لا. نحن بالتأكيد نريد أن يُنفِّذ أطفالنا ما نطلبه منهم، لكن ليس لأنّهم قليلو الحيلة و عليهم فعل ما يطلبه منهم أي شخص يكبرهم عمراً أو في موقع سلطة عليهم، لأن هذا الشخص قد يكون لاحقاً طفلاً أكبر منهم يتنمّر عليهم في المدرسة أو مديراً يسيء استغلالهم. بل سينفّذ طفلك طلباتك لأنّه يثق بك لأنّه على يقين بأنّه بالرغم من أنّك لا تستطيع أن توافق على جميع رغباته دائماً إلّا أنّك تتفهم هذه الرغبات و الحاجات. فأنت بالتأكيد تريد أن يكون قادراً على التمييز بمن يثق و متى يسمح لغيره بالتأثير عليه.. هذه القدرة يكتسبها طفلك فقط عندما تعلّمه أن يفكّر و يقرّر بنفسه و ليس أن يطيع ببساطة أوامر من يفوقه قدرة و سلطة.. لذا كيف يمكنك أن تسهّل حياتك من دون أن تحتاج لكسر إرادة طفلك؟

١- استخدم قوانين و أنظمة في المنزل بدلاً من الاستمرار في طلب كل شيء منه مثلاً،  "قانون البيت أن تذهب للحمّام قبل الخروج" ، "وقت النوم يطفئ الضوء في الساعة الثامنة، إن أسرعنا قليلاً قد نتمكّن من قراءة قصّتين بدلاً من واحدة "، أو في بيتنا ننهي الفروض و الواجبات قبل مشاهدة التلفاز" . فلا تعود أنت الشخص المزعج الذي لا يتوقّف عن أمرهم.

٢- تذكّر أن الطفل قوي الإرادة يتعلّم عندما يجرّب بنفسه، قد تحذّره عدّة مرات من أنّ المكواة ساخنة لكنّك تجده يستمر في محاولة الاقتراب منها و لمسها، لذا إن كان الأمر يشكّل خطراً عليه ، استمر في تذكيره بالحدود بهدوء مهما حاول اختبارها و كسرها و أبعده عن الموقف، لكن في أي حالة أخرى دعه ليجرّب و يرى النتيجة بنفسه. 

٣- امنح طفلك قوي الإرادة الحاجة للتحكم في حياته، دعه يكون المسؤول عن أكبر جزء ممّا يفعل خلال اليوم،  فالطفل الذي يشعر بالإستقلالية لا يشعر بالحاجة لمعارضتك في كل طلب و يصبح مسوؤلاً أكثر من غيره. لذا لا تستمر بالألحاح عليه لينظف أسنانه في الصباح مثلاً بل اسأله "ماذا بقي عليك ان تفعل قبل أن تغادر البيت؟" ان لم يصل للجواب بنفسه ، ذكّره "في كل صباح نشرب الحليب، ننظف أسناننا و نستخدم الحمّام ، نرتدي ملابسنا و نمشّط شعرنا، أرى أنك قد ارتديت ملابسك ، هذا ممتاز ، ماذا الآن؟ "

٤- أعط طفلك قوي الإرادة الفرصة للاختيار دائماً، إن طلبت منه فعل كل شيء بصيغة الأمر سيعارضك، لكن إن عرضت عليه خيارين مثلاً سيختار و يشعر بالسيطرة على قراراته، تأكّد من أن تكون كل الخيارات مقبولةً بالنسبة لك. إن أردت الذهاب للسوق مثلاً و لا يستطيع ابنك الاستمرار باللعب في البيت وحده يمكنك أن تخيّره بين "هل تريد أن ننطلق الآن أم بعد ١٠ دقائق؟ حسناً بعد ١٠ دقائق من دون نقاش اتفقنا، و بما انه من الممكن ان يكون صعباً عليك إنهاء اللعب في عشرة دقائق كيف يمكنني مساعدتك؟ " 

٥- امنح طفلك السلطة على جسده، إن رفض طفلك ارتداء معطفه قبل أن يخرج من البيت لأنه لا يشعر بالبرد، أو اكتفى بنصف كميّة غدائه لأنّه يشعر بالشبع،  ثق بشعوره، فجسمه يخبره بهذا و لا يتخيّل أنّه سيبرد عندما يخرج فهو الآن دافئ، "أرى أنك لا تريد ارتداء الجاكيت اليوم، أعتقد أن الجو بارد و أنا بالتأكيد سأرتدي جاكيتي . أنت بالتأكيد مسؤول عن جسمك و لا مشكله طالما انك ستحافظ عليه صحي و بأمان، أنا أقترح أن تأخذه معك في حال أن شعرت بالبرد خارجاً". طفلك لن يصاب بالتهاب رئوي قبل أن يخبرك بشعوره بالبرد و الحاجة لمعطفه إلا إذا قررت أنت أن تجعل من الموضوع معركة كأن تقول له شيئا مثل "أرأيت، قلت لك أن الجو بارد و ستحتاج للمعطف" و دفعته للمكابرة و التصميم أكثر. 

٦- استمع لطفلك، من المنطقي أن نتوقّع نحن البالغون أنّنا دائماً نعرف الأفضل لأطفالنا، لكن طفلك يصمّم على ما يريد لأن هناك وجهة نظر خلف الموضوع يقتنع بها تماماً و يريد حمايتها، لذا فقط إن توقّفت و استمعت إليه بانتباه و هدوء، و حاولت أن تعكس له ما فهمته من كلامه ستبدأ فهم سبب معاكسته لك، "أنا أسمعك، أنت لا ترغب بأن تستحم الآن، هل يمكنك إخباري المزيد؟" قد لا يبدو جوابه و سببه منطقياً بالنسبة لك لكنك تعرف السبب الآن. بالإضافة إلى ذلك، حاول دائماً أن تنظر للأمر من وجهة نظره، فإنّ غضب صغيرك لأنّك وعدته بغسل بيجامته المفضّله و نسيت الأمر، قد يبدو الأمر بالنسبة لك أنّه يعاند و لا يريد أن يرتدي أية بيجامة أخرى لكن بالنسبة له، هناك سبب جيّد لغضبه، فأنت وعدت و أخلفت بينما هو عليه أن يفي بوعوده لك دائماً، لذا يمكنك أن تعتذر و تخبره أنّك نسيت و ستحاول الوفاء بوعودك دائماً، تذهب و إياه لغسل بيجامته مثلاً أو حتى تعلمه كيف يغسل ثيابه بنفسه. 

٧- استغل الموقف لتعليمه و ليس لعقابه، مثلنا جميعاً ، الأطفال لا يتعلّمون و هم في حالة المواجهة أو الفرار، و كل طفل لديه الرغبة بإسعاد أهله، لكن كلّما عاقبته و خضت حروباً معه، كلّما قلّلت من هذه الرغبة. عندما يبدي صغيرك غضباً و انزعاجاً اصبر و ساعده على التعبير عمّا يشعر به فهذا سيبدّد تلك المشاعر، ثم و عندما يهدأ و يعود قادراً على سماعك ذكّره بحدودك و قوانين بيتك.

٨- امنح طفلك الاحترام و التعاطف، قد يعاندك طفلك لأنّه يشعر بحاجته لاحترامك له و إثبات ذاته، و بالتأكيد تفهّمك له و تعاطفك مع رغباته حتّى لو لم تحقّقها سيساعدك في التعامل معه، فمثلاً إن صمّم ابنك على أمر أنت تراه غير مناسب تماماً، لست مضطراً للموافقة لتنهي الأمر لكنك تستطيع ان توفّر له التعاطف و التفهّم . فمثلاً إن أصرّ صغيرك على ارتداء زي سوبرمان للمدرسة ، أنت لا تستطيع السماح له بذلك، لكن يمكنك إظهار تفهّمك و اقتراح حل بديل "انت تحب هذا الزي و تتمنى لو استطعت ارتدائه دائماً أليس كذلك، لكن للمدرسة زي خاص و لا يمكننا تغييره، لذا لا تستطيع ارتداءه للمدرسة، لكن ما رأيك لو أخذناه معنا لترتديه في طريق العودة للبيت؟"

تذكّر دائماً أن القوّة تدفع للمقاومة في كل الأعمار، لذا عندما تجد نفسك على وشك الدخول في صراع قوة مع صغيرك ، توقّف و تنفّس، و تذكّر أن فوزك في الموقف هو خسارتك لأهم ما يربطك به و هو علاقتك، ساعده دائماً لأن يحفظ ماء وجهه و لا يشعر بالانكسار و الانهزام لتثبت فقط أنّك كنت على حق حتى يبقى على ثقة أنّ هدفك هو حقاً مصلحته.

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

حلول و أفكار عملّية لطفل سعيد...


تحدثنا في مقالات سابقة عن التربية الإيجابية و عن نجاحها كأسلوب حياة لتوفير بيئة تضمن أفضل نمو و تطور لعقول و شخصيات أطفالك ليصبحوا بالغين قادرين على التعامل مع من في حياتهم بعقلانية و إيجابية ، لتضمن تربية أطفال لديهم حس داخلي لأن يتعاونوا، يتعاطفوا، يلتزموا بالقوانين و الحدود و لديهم حس المسؤولية و قوة الإرادة و التصميم للنجاح..و الأهم من هذا لتضمن عائلة و بيتاً آمنا للجميع يميزه الحب و الاحترام المتبادل..

كثير منا يتساءل لكن كيف؟! بدايةً عليك أن تأخذ قراراً بتغيير طريقة تفكيرك و نظرتك لأطفالك، أن تدرك أن كلمة تربية تعني تعليم و ليس عقاب، أن تعلّم و تثقف نفسك عن أضرار و مساوئ الطرق التقليدية كالضرب ، العقاب والتهديد.. لكن ما البديل؟ إليك مجموعة من الأساليب الفعالة في تعليم أطفالك الأخلاق، القيم و التصرف ضمن حدود المقبول و الأهم بإيجابية

كن مثالا لهم
و دعني أؤكد لك ، أنك مهما حاولت أن تعلم و تغير في طفلك فهو لن يصبح أمراً انت لست عليه! نعم فهو يتعلّم كل ما يراك تفعله، كل ما يعيشه و ليس ما تطلب منه أن يفعله..تصرّف بالطريقة التي ترغب أن يتصرف بها طفلك.. دعه يراك تعامل غيرك بلطف ، تقول لو سمحت و شكرًا.. تكلم معهم باحترام ليردوا عليك بنفس الأسلوب..ان أردتهم أن لا يقاطعوا حديثك.. استمع لهم للنهاية و لا تقاطع حديثهم.. صراخك عليهم يعني صراخهم عليك و على غيرهم.. كذبك - كذبات بيضاء و صغيرة- يعني كذبهم عليك أيضاً.. 

اللعب 
عدا عن كون اللعب أمراً أساسياً لنمو و تطور كل طفل، فهو طريقتهم للتعلُّم.. تعلُّم كل ما يدور و يجري في عالمهم..اللعب مع أطفالك يمنحك فرصة لقضاء و قت جيد معهم و بالتالي تقوية علاقتك بهم و يمنحك فرصة أخرى لتعلّمهم التصرفات المرغوبة و القيم و حل بعض المشاكل التي قد يواجهونها..إليكم بعض الأمثلة :

- اخترع لعبة: مثلاً يمكنك تعليم أطفالك التصرفات الجيدة من السيئة بلعب هذه اللعبة، اكتب  مجوعة من التصرفات الجيدة و السيئة عل قصاصات من الورق الملون و المقصوص على شكل نجوم مثلاً -لمزيد من المرح-  أحضر صندوقين و ضع ورقة لتميز كل صندوق ، مثلا إشارة صح أو خطأ و اقرأ لطفلك كل تصرف و اطلب منه وضعه في الصندوق المناسب.. سيمرح؟ أكيد..سيتعلم؟ أكثر مما تعتقد..
                                                                   

- مسرح الدمى: استخدم الدمى لتمثيل مواقف و تعليم أطفالك القيم و التصرفات الصحيحة، ليس ضرورياً ان تمتلك دمى ، يمكنك استخدام الكلسات القديمة و رسم وجه لها و لبسها في كف يدك، دببتهم أو شخصياتهم المفضلة فالأطفال يستمعون و يتذكّرون أكثر باللعب..

- لعب الأدوار: العب انت دور الابن و ليلعب طفلك دورك.. مثِّل بأنّك ابنه الصغير و تحتاج لأن يعلّمك هو التصرّف الصحيح ، أو مثِّل التصرف بطريقة لائقة في كل موقف.. مثلاً يمكنكم تمثيل وقت الطعام في البيت أو أنكم تأكلون في مطعم ليتعلم آداب الطعام.. أو أنكم في زيارة مثلاً ليتعلم التصرف بلباقة مع الناس.. أو أي موقف يجد طفلك فيه صعوبة بالتصرف بشكل سليم..

- الكلمة اليومية: اختر كلمات تمثّل صفات تريد لأطفالك أن يتعلموها، أكتبها و علقها على الثلاجة ، أشرح لأطفالك معناها و استخدموها أو مثّلوها في مواقف خلال اليوم..مثل (الشكر، الأسف، الامتنان، التعاطف، التقدير، الصدق، الأمانة، بر الوالدين) فبالإضافة لتعليمهم هذه الخصال فهذا يثري مفرداتهم و لغتهم.

- القصص: بالإضافة إلى إثراء مخيّلة الطفل و مفرداته، تعدّ القصص مثاليّة لتعليم الأطفال القيم و الأخلاق، لا تكتفوا فقط بقرائتها بل أبدعوا و اصنعوا  قصصكم، اجمعوا صوراً لأطفالكم مع صور أخرى مثلاً و ألصِقوها بترتيب معين لتشكل قصّة من تأليفكم. مثل صور لطفلك يقوم بارتداء ملابسه و توضيب غرفته و استخدام الحمام لوحده و ليكن عنوانها "أعتمد على نفسي". 

 استخدم وسائل مرئية
يجد الأطفال الصغار عادة صعوبةً في تذكر فعل كل شيء عليهم القيام به أو إتمامه للنهاية، فنجد أنفسنا نذكرهم باستمرار و أحياناً نفقد أعصابنا لعدم استجابتهم، تعتبر الصور ( محفّزاً بصريّاً) لطفلك كما أنها بسيطة جداً و لا تحتاج لجهد أو وقت لصنعها، طريقة ممتعه لتذكير طفلك بمهامه و ادائها كاملةً لوحده فيتعلّم المسؤولية. يمكنكم طباعة روتين الصباح و المساء، و يمكنكم الإبداع بجداول أخرى لأطفالكم.



التفاعل مع من حولهم
 إنّ قضاء يوم في الحديقة أو الذهاب للألعاب و الاختلاط مع أطفال آخرين فرصة جيدة للتعلم، لكن ماذا لو اختلط طفلك بطفل لا يتصرف بطريقة لائقة؟! هذه فرصة أفضل ليتعلّم أيضاً.. إذ يمكنم التكلّم عن هذا التصرف -و ليس عن الطفل- و كيف يؤثّر سلباً على من حوله و ما هو التصرف البديل المناسب.

التعاطف
من أهم الأمور التي يتوجب علينا تعليمها لأطفالنا هي "الذكاء العاطفي"، فتقبل جميع مشاعرهم مهما كانت لا يعني تقبل تصرفاتهم و لكنه يساعدهم على التحكّم و التعامل مع هذه المشاعر الكبيرة كالخوف و الغيرة و بالتالي التحكم في تصرّفاتهم الناتجة عنها.

الكلام مع أطفالك
تكلّم مع أطفالك عن أي شيء و كل شيء كن مستعداً لسماعهم دائماً، لا تعطي أحكاما أو نصائح فقط اسمعهم.. فهذا يقوّي علاقتك بهم و ثقتهم بك.

مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

كيف تتحكّم بغضبك


تناولنا في المقالين السابقين "المشكلة في التربية الإيجابية"، "المزيد عن عدوانيّة الطفل" موضوع غضب و انفعال أطفالنا و لجوئهم للتصرف بعدوانيّة، و اليوم سنحاول مساعدتكم أنتم للسيطرة على غضبكم بسبب أطفالكم..فهم مرآتكم و أنتم مثال لهم..

كلٌ منّا يحلم بأن يكون الأم / الأب الصبور مع أولاده.. الذي لا يثيره أو يضايقه أي من تصرفاتهم..ظروفنا لا تساعدنا أحياناً و أحياناً أخرى تصرفات أطفالنا غير المتوقعة و المتغيّرة باستمرار لا تتماشى و مخططاتنا أو جدول مواعيدنا.. فتتملكنا تلك الرغبة بلوم أحد و تبرير غضبنا..  لكن الحقيقة "لا أحد يستطيع إغضابك.. غضبك هو قرارك."

في الواقع الشعور بالغضب أمر طبيعي و متوقّع مع وجود الأطفال لكن كيف تتصرّف حيال ذلك هو ما يهم حقاً..

الطرق غير الفعّالة:

بعض الطرق غير الفعالة لتعاملنا مع غضبنا قد تكون:
- التظاهر كأنّ شيئاً لم يحدث.
- فقدان سيطرتنا على أنفسنا و البدء بالصراخ ، الانتقاد أو قول كلمات جارحة لأطفالنا.
- التعبير غير المباشر عن الغضب كالاستهزاء و السخرية من طفلك.

تذكّر أن تصرّفك بأي من هذه الطرق يعلّم طفلك أن هذه طرق مقبولة للتعامل مع الغضب ، أنت تريد ان تعبّر لأطفالك عن غضبك لكن "بطريقة بناءة".


الطرق الفعّالة المقترحة:

عندما تزعجك تصرفات صغارك و تشعر بأنك بدأت تغضب جرب التالي:
  • بدايةً حدِّث نفسك مراراً و تكراراً بأن أطفالكَ ليسوا إلا أطفال و تصرفاتهم هي تصرفات أطفال..لا تأخذ سوء تصرفهم بشكل شخصي ، أو تستمر في قول لا تفعل ذلك و توقف عن ذاك، بل "اكتفي بإرشادهم الى الطريقة الصحيحة للتصرّف". فمثلاً بدل أن تطلب من طفلك أمراً ك "توقف لا تصرخ هكذا" قل له "استخدم صوتك الطبيعي في الكلام".
  • من المهم جداً أن تبقي توقعاتك منهم واقعية و منطقيّة..مثلاً لا تتوقع أن يبقى المنزل مرتّب و نظيف طوال اليوم..أو أن لا يتشاجر و يختلف أطفالك مع بعضهم.
  • ركز على شعورك أنت و ابتعد عن لوم أطفالك عندما تعبّر عن غضبك.. فأنت لا تستطيع التحكم بتصرفات غيرك لكنك بالتأكيد مسوؤل عن ردّة فعلك، فمثلاً لا تقل "أنت أغضبتني عندما تشاجرت مع أخيك و لذا اضطررت للصراخ" بل " شعرت بالغضب الشديد و لم أنجح في التحكم بنفسي هذه المرة، سأحاول أكثر في المرة القادمة"
     
  • عند شعورك بغضب شديد و رغبة في الصراخ ، افعل عكس ذلك تماماً.. تحدث مع أطفالك بصوت هامس فهذا أوّلاً يقطع عليك الطريق و يوقفك، و كذلك يجذب انتباه أطفالك..
  • امنح نفسك وقتاً مستقطعاً، عندما تشعر أنك على وشك الانفجار اترك كل شيء و غيّر مكانك .. تأكّد بأن أطفالك في مكان آمن و انتقل لغرفة أخرى.. أحياناً يتبعني أطفالي فأشرح لهم أنني فقدت السيطرة على نفسي و لا أريد أن أتكلم الآن حتى لا أجرحهم أو أقلل من احترامهم ، و أنني أحتاج للتنفس لبضع دقائق..
  • تأكّد من أنك تنال قسطا كافياً من النوم و الراحة، الغذاء الصحي و الحركة كالتمرين أو المشي مثلاً . هذه كلها عوامل مهمّة لتبقي على هدوء أعصابك.. فتقصيرك مع نفسك يشعرك بأنك مظلوم و أن أطفالك هم السبب..
  • أحِط نفسك بدائرة من الأشخاص الايجابيين، و بمن يوفر لك الدعم و ليس من يغرقك في السلبيّة و التذمّر..جِد شخص (كصديق أو من العائلة) يتفهّمك ، تكلّم معه عن غضبك و ما يحصل معك.

"الغضب لا يحلُ شيئاً، لا يبني شيئاً و لكنه يستطيع أن يدمر كل ما بنيت.."
جميعنا ندرك هذا لكن من منّا لديه القدرة ليوقف نفسه في الوقت المناسب!

مع الحب
لانا أبو حميدان 

مواضيع إخترناها لك: