الأربعاء، 15 أكتوبر 2014

حلول و أفكار عملّية لطفل سعيد...


تحدثنا في مقالات سابقة عن التربية الإيجابية و عن نجاحها كأسلوب حياة لتوفير بيئة تضمن أفضل نمو و تطور لعقول و شخصيات أطفالك ليصبحوا بالغين قادرين على التعامل مع من في حياتهم بعقلانية و إيجابية ، لتضمن تربية أطفال لديهم حس داخلي لأن يتعاونوا، يتعاطفوا، يلتزموا بالقوانين و الحدود و لديهم حس المسؤولية و قوة الإرادة و التصميم للنجاح..و الأهم من هذا لتضمن عائلة و بيتاً آمنا للجميع يميزه الحب و الاحترام المتبادل..

كثير منا يتساءل لكن كيف؟! بدايةً عليك أن تأخذ قراراً بتغيير طريقة تفكيرك و نظرتك لأطفالك، أن تدرك أن كلمة تربية تعني تعليم و ليس عقاب، أن تعلّم و تثقف نفسك عن أضرار و مساوئ الطرق التقليدية كالضرب ، العقاب والتهديد.. لكن ما البديل؟ إليك مجموعة من الأساليب الفعالة في تعليم أطفالك الأخلاق، القيم و التصرف ضمن حدود المقبول و الأهم بإيجابية

كن مثالا لهم
و دعني أؤكد لك ، أنك مهما حاولت أن تعلم و تغير في طفلك فهو لن يصبح أمراً انت لست عليه! نعم فهو يتعلّم كل ما يراك تفعله، كل ما يعيشه و ليس ما تطلب منه أن يفعله..تصرّف بالطريقة التي ترغب أن يتصرف بها طفلك.. دعه يراك تعامل غيرك بلطف ، تقول لو سمحت و شكرًا.. تكلم معهم باحترام ليردوا عليك بنفس الأسلوب..ان أردتهم أن لا يقاطعوا حديثك.. استمع لهم للنهاية و لا تقاطع حديثهم.. صراخك عليهم يعني صراخهم عليك و على غيرهم.. كذبك - كذبات بيضاء و صغيرة- يعني كذبهم عليك أيضاً.. 

اللعب 
عدا عن كون اللعب أمراً أساسياً لنمو و تطور كل طفل، فهو طريقتهم للتعلُّم.. تعلُّم كل ما يدور و يجري في عالمهم..اللعب مع أطفالك يمنحك فرصة لقضاء و قت جيد معهم و بالتالي تقوية علاقتك بهم و يمنحك فرصة أخرى لتعلّمهم التصرفات المرغوبة و القيم و حل بعض المشاكل التي قد يواجهونها..إليكم بعض الأمثلة :

- اخترع لعبة: مثلاً يمكنك تعليم أطفالك التصرفات الجيدة من السيئة بلعب هذه اللعبة، اكتب  مجوعة من التصرفات الجيدة و السيئة عل قصاصات من الورق الملون و المقصوص على شكل نجوم مثلاً -لمزيد من المرح-  أحضر صندوقين و ضع ورقة لتميز كل صندوق ، مثلا إشارة صح أو خطأ و اقرأ لطفلك كل تصرف و اطلب منه وضعه في الصندوق المناسب.. سيمرح؟ أكيد..سيتعلم؟ أكثر مما تعتقد..
                                                                   

- مسرح الدمى: استخدم الدمى لتمثيل مواقف و تعليم أطفالك القيم و التصرفات الصحيحة، ليس ضرورياً ان تمتلك دمى ، يمكنك استخدام الكلسات القديمة و رسم وجه لها و لبسها في كف يدك، دببتهم أو شخصياتهم المفضلة فالأطفال يستمعون و يتذكّرون أكثر باللعب..

- لعب الأدوار: العب انت دور الابن و ليلعب طفلك دورك.. مثِّل بأنّك ابنه الصغير و تحتاج لأن يعلّمك هو التصرّف الصحيح ، أو مثِّل التصرف بطريقة لائقة في كل موقف.. مثلاً يمكنكم تمثيل وقت الطعام في البيت أو أنكم تأكلون في مطعم ليتعلم آداب الطعام.. أو أنكم في زيارة مثلاً ليتعلم التصرف بلباقة مع الناس.. أو أي موقف يجد طفلك فيه صعوبة بالتصرف بشكل سليم..

- الكلمة اليومية: اختر كلمات تمثّل صفات تريد لأطفالك أن يتعلموها، أكتبها و علقها على الثلاجة ، أشرح لأطفالك معناها و استخدموها أو مثّلوها في مواقف خلال اليوم..مثل (الشكر، الأسف، الامتنان، التعاطف، التقدير، الصدق، الأمانة، بر الوالدين) فبالإضافة لتعليمهم هذه الخصال فهذا يثري مفرداتهم و لغتهم.

- القصص: بالإضافة إلى إثراء مخيّلة الطفل و مفرداته، تعدّ القصص مثاليّة لتعليم الأطفال القيم و الأخلاق، لا تكتفوا فقط بقرائتها بل أبدعوا و اصنعوا  قصصكم، اجمعوا صوراً لأطفالكم مع صور أخرى مثلاً و ألصِقوها بترتيب معين لتشكل قصّة من تأليفكم. مثل صور لطفلك يقوم بارتداء ملابسه و توضيب غرفته و استخدام الحمام لوحده و ليكن عنوانها "أعتمد على نفسي". 

 استخدم وسائل مرئية
يجد الأطفال الصغار عادة صعوبةً في تذكر فعل كل شيء عليهم القيام به أو إتمامه للنهاية، فنجد أنفسنا نذكرهم باستمرار و أحياناً نفقد أعصابنا لعدم استجابتهم، تعتبر الصور ( محفّزاً بصريّاً) لطفلك كما أنها بسيطة جداً و لا تحتاج لجهد أو وقت لصنعها، طريقة ممتعه لتذكير طفلك بمهامه و ادائها كاملةً لوحده فيتعلّم المسؤولية. يمكنكم طباعة روتين الصباح و المساء، و يمكنكم الإبداع بجداول أخرى لأطفالكم.



التفاعل مع من حولهم
 إنّ قضاء يوم في الحديقة أو الذهاب للألعاب و الاختلاط مع أطفال آخرين فرصة جيدة للتعلم، لكن ماذا لو اختلط طفلك بطفل لا يتصرف بطريقة لائقة؟! هذه فرصة أفضل ليتعلّم أيضاً.. إذ يمكنم التكلّم عن هذا التصرف -و ليس عن الطفل- و كيف يؤثّر سلباً على من حوله و ما هو التصرف البديل المناسب.

التعاطف
من أهم الأمور التي يتوجب علينا تعليمها لأطفالنا هي "الذكاء العاطفي"، فتقبل جميع مشاعرهم مهما كانت لا يعني تقبل تصرفاتهم و لكنه يساعدهم على التحكّم و التعامل مع هذه المشاعر الكبيرة كالخوف و الغيرة و بالتالي التحكم في تصرّفاتهم الناتجة عنها.

الكلام مع أطفالك
تكلّم مع أطفالك عن أي شيء و كل شيء كن مستعداً لسماعهم دائماً، لا تعطي أحكاما أو نصائح فقط اسمعهم.. فهذا يقوّي علاقتك بهم و ثقتهم بك.

مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

كيف تتحكّم بغضبك


تناولنا في المقالين السابقين "المشكلة في التربية الإيجابية"، "المزيد عن عدوانيّة الطفل" موضوع غضب و انفعال أطفالنا و لجوئهم للتصرف بعدوانيّة، و اليوم سنحاول مساعدتكم أنتم للسيطرة على غضبكم بسبب أطفالكم..فهم مرآتكم و أنتم مثال لهم..

كلٌ منّا يحلم بأن يكون الأم / الأب الصبور مع أولاده.. الذي لا يثيره أو يضايقه أي من تصرفاتهم..ظروفنا لا تساعدنا أحياناً و أحياناً أخرى تصرفات أطفالنا غير المتوقعة و المتغيّرة باستمرار لا تتماشى و مخططاتنا أو جدول مواعيدنا.. فتتملكنا تلك الرغبة بلوم أحد و تبرير غضبنا..  لكن الحقيقة "لا أحد يستطيع إغضابك.. غضبك هو قرارك."

في الواقع الشعور بالغضب أمر طبيعي و متوقّع مع وجود الأطفال لكن كيف تتصرّف حيال ذلك هو ما يهم حقاً..

الطرق غير الفعّالة:

بعض الطرق غير الفعالة لتعاملنا مع غضبنا قد تكون:
- التظاهر كأنّ شيئاً لم يحدث.
- فقدان سيطرتنا على أنفسنا و البدء بالصراخ ، الانتقاد أو قول كلمات جارحة لأطفالنا.
- التعبير غير المباشر عن الغضب كالاستهزاء و السخرية من طفلك.

تذكّر أن تصرّفك بأي من هذه الطرق يعلّم طفلك أن هذه طرق مقبولة للتعامل مع الغضب ، أنت تريد ان تعبّر لأطفالك عن غضبك لكن "بطريقة بناءة".


الطرق الفعّالة المقترحة:

عندما تزعجك تصرفات صغارك و تشعر بأنك بدأت تغضب جرب التالي:
  • بدايةً حدِّث نفسك مراراً و تكراراً بأن أطفالكَ ليسوا إلا أطفال و تصرفاتهم هي تصرفات أطفال..لا تأخذ سوء تصرفهم بشكل شخصي ، أو تستمر في قول لا تفعل ذلك و توقف عن ذاك، بل "اكتفي بإرشادهم الى الطريقة الصحيحة للتصرّف". فمثلاً بدل أن تطلب من طفلك أمراً ك "توقف لا تصرخ هكذا" قل له "استخدم صوتك الطبيعي في الكلام".
  • من المهم جداً أن تبقي توقعاتك منهم واقعية و منطقيّة..مثلاً لا تتوقع أن يبقى المنزل مرتّب و نظيف طوال اليوم..أو أن لا يتشاجر و يختلف أطفالك مع بعضهم.
  • ركز على شعورك أنت و ابتعد عن لوم أطفالك عندما تعبّر عن غضبك.. فأنت لا تستطيع التحكم بتصرفات غيرك لكنك بالتأكيد مسوؤل عن ردّة فعلك، فمثلاً لا تقل "أنت أغضبتني عندما تشاجرت مع أخيك و لذا اضطررت للصراخ" بل " شعرت بالغضب الشديد و لم أنجح في التحكم بنفسي هذه المرة، سأحاول أكثر في المرة القادمة"
     
  • عند شعورك بغضب شديد و رغبة في الصراخ ، افعل عكس ذلك تماماً.. تحدث مع أطفالك بصوت هامس فهذا أوّلاً يقطع عليك الطريق و يوقفك، و كذلك يجذب انتباه أطفالك..
  • امنح نفسك وقتاً مستقطعاً، عندما تشعر أنك على وشك الانفجار اترك كل شيء و غيّر مكانك .. تأكّد بأن أطفالك في مكان آمن و انتقل لغرفة أخرى.. أحياناً يتبعني أطفالي فأشرح لهم أنني فقدت السيطرة على نفسي و لا أريد أن أتكلم الآن حتى لا أجرحهم أو أقلل من احترامهم ، و أنني أحتاج للتنفس لبضع دقائق..
  • تأكّد من أنك تنال قسطا كافياً من النوم و الراحة، الغذاء الصحي و الحركة كالتمرين أو المشي مثلاً . هذه كلها عوامل مهمّة لتبقي على هدوء أعصابك.. فتقصيرك مع نفسك يشعرك بأنك مظلوم و أن أطفالك هم السبب..
  • أحِط نفسك بدائرة من الأشخاص الايجابيين، و بمن يوفر لك الدعم و ليس من يغرقك في السلبيّة و التذمّر..جِد شخص (كصديق أو من العائلة) يتفهّمك ، تكلّم معه عن غضبك و ما يحصل معك.

"الغضب لا يحلُ شيئاً، لا يبني شيئاً و لكنه يستطيع أن يدمر كل ما بنيت.."
جميعنا ندرك هذا لكن من منّا لديه القدرة ليوقف نفسه في الوقت المناسب!

مع الحب
لانا أبو حميدان 

مواضيع إخترناها لك:

الخميس، 25 سبتمبر 2014

المشكلة في التربية الإيجابية


لدى كل منا طريقته في فعل كل شيء ، و لدى كل منا أيضاً (منطقة آمنة) يفضل البقاء فيها خوفاً من التغيير حتى لو كان ذلك التغيير للأفضل.. بالنسبة لتربية أولادنا و تعاملنا معهم، فالأغلبية العظمى منا يتّبع طريقة و نهج أهله، أو يستمع لنصائح أصدقائه و جيرانه و يفضّل أن يقضي فترة طفولتهم يتذمر من تصرفاتهم و مشاكلهم التي تبدو أنها لا تنتهي بدلاً من البحث عن الطريقة الأفضل..

هل هذا لأننا أهلٌ سيؤون؟
هل لأنّنا لا نهتمّ كفاية لأطفالنا؟ هل نحن مشغولون بأمور حياتنا الأخرى لدرجة إهمال أغلى ما في حياتنا؟ بالطبع لا.. و إنما بسبب الخوف من التغيير و دفع عقلنا الباطن لنا لمقاومته(التغيير) دائماً. بالإضافة أننا ننظر لأنفسنا و لجميع من حولنا و نفكّر "ها نحن رجال و نساء طبيعيون لا نشكو من شيء بالرغم من الطرق التقليدية التي تربّينا بها".. لكن هناك في داخل كل أم و أب رغبة في إرسال صغارهم على طريق النجاح و التميز ، ليس فقط أن يكبروا ليكونوا طبيعيين لا يشكون من شيء.. و هناك رغبة أو قد أسميها "حلم" بأن تمر سنين طفولتهم بسلام و محبة و تفاهم.. التربية الإيجابية هي طريقك لذلك، هي التغير للأفضل..

لكن ما المشكلة ؟
عندما تغيّر طريقة تعاملك مع أطفالك و تصبح إيجابياً، توقف العقاب، الحرمان و الضرب. ترى إساءة التصرف على أنها طلب للمساعدة و تتقبل جميع مشاعرهم.. قد ترى أموراً بدأت تتغيّر للأفضل، و قد تتشجع و تشعر بالثقة بأن التربية الإيجابية هي الأفضل، و لكن ماذا عندما تكون الأمور صعبة، و يتصرف أطفالك بطريقة غير مرغوبة على الرغم من وضعك الحدود و توجيهك الإيجابي لهم؟ فهذا ليس من المفروض أن يحدث!!


التربية الإيجابية ليست حلاً سحرياً، و هي ليست ضماناً لعدم حدوث الخلافات أو التصرفات الخاطئة، فمهما كنت مثالاً جيداً لأطفالك، أرشدتهم بلطف و عقلانية كبيرتان و حافظت على علاقة متينة مبنيّة على الاحترام المتبادل، سيكون هناك تلك الأوقات التي ستشعر فيها بالفشل، ستشعر فيها بأنك ستستسلم و تعود للطرق التقليدية..ستظن أنك كنت ليناً معهم لدرجة أنهم أصبحوا بحاجة للتأديب.. لكن 

انحناءة في الطريق ليست هي نهاية الطريق، إلا اذا لم تتمكّن من الانعطاف...

عندما تمنع طفلك من تصرف خاطئ بإيقافه و تذكيره بأنّه ممنوع..  و بعدها تحاول معرفة الحاجة و الدافع خلفه - و أحيانا لن تتمكن من ذلك - ثم تتعاطف معه.. لكنه و مع ذلك يستمر بالتصرف الخاطئ لأسابيع و أشهر.. سيكون من الأسهل و الأسرع أن تهدّده أو تحرمه ما يحب، تأنبه، تصرخ عليه و تضربه.. بالطبع لأن الخوف كفيل بإيقافه بالسرعة التي تتمناها..لكن التربية الإيجابية تحتاج لوقت.. ربما الكثير من الوقت.. لأنك لست فقط توقف ابنك من فعل الأمور الخاطئة بل أنت تعلّمه دروساً للحياة..تعلّمه تقبل القوانين حوله حتى لو لم تعجبه..تبني عقله تدريجياً ليفهم لما الخطأ خطأ و الصواب صواب.. ليكون قادراً على اختيار الصواب دون وجودك لتخيفه و تعاقبه..ليستطيع الوقوف أمام ضغوط رفاق السوء..ليكبر إنساناً متعاوناً متعاطفاً يهتمّ لغيره. و الأهم من ذلك أنك تثبت له بأنك صديقه الأفضل الذي يستطيع دائماً التأثير عليه بالحب و المعرفة و الحكمة ليكبر و يخطو على طريق النجاح..

ابقي إيمانك قوياً بأطفالك و بقدراتك و بأن علاقتك بهم هي ما سيدوم حقاً..و هي ما سيمنح القدرة على التأثير عليهم مهما كبرت أعمارهم..

مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأحد، 21 سبتمبر 2014

المزيد عن عدوانية الأطفال..


تناولنا في المقال السابق موضوع تصرف أطفالنا بعدوانيّة عند انفعالهم، و لأن كل عائلة عانت بطريقة أو بأخرى من هذا الأمر، سنعرض في هذ المقال المزيد من الأساليب العملية التي تساعد الأهل على فهم الأمر بشكل أعمق، و تطوير القدرة على التحكم بأنفسهم و مساعدة أطفالهم على ذلك..

لا شئ يُظهِر عدوانيّتنا كأهل أكثر من تصرف أطفالنا بعدوانيّة.. نعم، لا شئ... فأحيانا قد يصفعك ابنك و هو في حالة غضب و ترد عليه بصفعة أيضاً. أو تتّجه لإبنك الذي تعمّد دفع أخيه الصغير و تضربه أنت.. في مثل هذه المواقف من منكما يظهر تحكّماً في تصرّفاته؟ للأسف لا أحد... فعندما تواجه أنت العنف بالعنف فإنّك لا تعلّمه شيئاً إلا أنّ العنف مقبول كأسلوب لحل المشاكل، لذا فالخطوة الأولى لمنع عدوانية أطفالك هي منع نفسك أنت من ذلك.. و هذا الجزء هو الأصعب إذ تربّى كثيرٌ منّا على الضرب و الصراخ لذا فإنّ عقلنا الباطن يدفعنا للتصرّف بنفس الطريقة...إذن و كخطوة أولى نحتاج لأن نكون عقلانيين و أن نوقف العنف من طرفنا أولاً...

من المهم أن ندرك أيضاً أن الطفل الذي يلجأ لإيذاء غيره هو طفل خائف أو متوتّر و بحاجة للمساعدة..و أن عقول أطفالنا و لغتهم لم تتطوّر كفايةً لتمكّنهم من التعبير عن ذلك، حتى أنّه قد لا يدرك الطفل نفسه تلك المشاعر، حتى بالنسبة للأولاد الأكبر عمراً فعادة ما تعكس التصرفات العدوانية الشعور بالذنب أو الخوف أو الخزي.

للأطفال ما دون الخامسة من العمر
- تعامل مع الموضوع ببساطة، أوقف الطفل و أبقه بجانبك، ذكّره بحدوده "لن أتركك تضرب أحداً لأنَّ الضرب مؤلم، سأبقيك هنا حتى تهدأ و يكون الجميع بأمان ".

- من المهم جداً أن توفّر لطفلك الفرصة ليهدأ حتى يتمكّن عقله من الخروج من حالة "المواجهة أو الفرار " و العودة للقدرة على الفهم و الاستيعاب حتى يتعلّم..من الممكن مثلاً ان تقرأوا الكتب ، أو تضع له طاولة و كرسي في زاوية من البيت و تجلس معه فيها ، ضع فيها صحناً من الرز (غير المطبوخ) ليتحسّسه و يلعب به، أو ساعة رملية ليراقبها، فهذا النوع من الأنشطة له دور كبير في تهدئته.. و لا تخف فهو لن يفسر ذلك على أنّه نوع من المكافآه على تصرّفه العدواني، بل هو طريقتك لتعلّمه التحكم بعواطفه..
- حاول في هذا الوقت أن تبدي تعاطفك و تفهمك السبب خلف تصرّفه و تسمع منه فقط..

- حالما يهدأ صغيرك و يعود قادراً على الاستماع من المهم أن تعلّمه درساً لذا ذكّره مرة أخرى بأن الضرب ممنوع و أنه سيكون دائماً هناك عواقب للتصرّف بعنف- ليس تهديداً- و ناقش معه بدائل للضرب.

تذكّر أن طفلك لم يبلغ الخامسة بعد و أن هذا ليس حلّاً سحرياً للمشكلة بل سيحتاج لفترة زمنية حتى يتعلّم حدوده ، و ذكّر نفسك بأنّ إطلاقك عليه صفات كعدوانيّ و عنيف ستزيد الأمر سوءاً فهو يرى نفسه بعينيك و سيتصرف طبقاً لتوقعاتك عنه..

للأطفال بعد سن الخامسة
- ابدأ في هذه المرحلة بتعليم ابنك الذكاء العاطفي و الطرق الإيجابيّة لحل الخلافات ، فقدراته العقلية و فهمه للمواقف الآن أفضل.

- يحتاج طفلك في هذه المرحلة العمريّة أيضاً وقتاً ليهدأ، و بما أنّه لديه القدرة على التحكّم بنفسه بشكل أفضل أعطه استراتيجيات للسيطرة على لحظات الغضب، كأن يتنفّس بعمق، يبتعد عن الموقف أو يطلب مساعدتك..

- عندما يهدأ من المهم أن تناقشه ، ذكّره بحدوده و بالأساليب التي اتفقت معه عليها لتطبيقها (إسأله هو عنها).

- عليك أن تطرح عليه الأسئلة التي تساعده على أن يصل بنفسه لحلول مثل "ماذا ستفعل في المرّة القادمة حينما تغضب من أحدهم؟ " و "أظن ان أخاك الصغير يشعر بالضيق لأنك ضربته ماذا نستطيع أن نفعل لنساعده؟"، إذا لم يأت بأي أفكار اعرِض عليه بعضها "يمكنك أن تضم أخاك و تتأسف أو أن  ترسم له رسمةً أيها تظن أنّها ستسعده؟ "

- لا بدّ أن يكون هناك بعض العواقب الطبيعية لتصرفاته - ليس كعقاب-  لذا إن غضب و كسر شيئاً مثلاً أعلمه بلطف أنه مسوؤلٌ عن إصلاح خطئه و سيتعيّن عليه شراء غيره من مصروفه الخاص.

تذكّر دائماً أن الحل السريع لمشكلة العنف قد يكون بالعقاب و الحرمان و كذلك الضرب و لكنها مسوؤليتنا كأهل أن نضع حداً لأطفالنا و نعلّمهم تحمل مسوؤلية أخطائهم و إصلاحها..

ملاحظة: إذا استمر العنف بعد سنّ الثامنة لا بد من معرفة السبب وراء ذلك و ماذا يحاول ابنك أن يغطّي بتصرّفه بهذه الطريقة.

مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

عدوانية الأطفال...عندما ينفعل طفلك...


 يمرّ بعض الأطفال بمرحلة من العدوانيّة و التمرد على القوانين و المقاومة الدائمة، و بلا شك تدفع هذه المرحلة الأهل لحدود صبرهم و تسامحهم، فرؤية طفلك الذي عادة ما يكون سعيداً، لطيفاً و يهتمّ لغيره ينفجر غضباً فيصرخ أو يضرب، يرمي بالأغراض عليك أو على من حوله،  يسبّب لك الإرباك و الحيرة و قد يدفعك لفقد أعصابك انت أيضاً.. لكن هناك أمور علينا تذكّرها لمساعدة أطفالنا على اجتياز هذه المرحلة:

طفلك لم يطور القدرة على التحكم في نفسه بعد
يحتاج الاطفال مدّة زمنية لاكتمال نمو الجزء المسوؤل في دماغهم (pre-frontal cortex) عن التحكم بأنفسهم، انفعالاتهم و ردّات فعلهم ,فقبل عمر الست سنوات، غالباً ما تكون ردات الفعل العدوانية لا إرادية و غير مقصودة..  و تزداد حدّتها في الأوقات الانتقالية في حياة الطفل ، كولادة طفل جديد، الذهاب للمدرسة، الانتقال لبيت جديد أو الخلافات العائلية و نقص الاستقرار. 

طفلك قد يحمل تراكماً من المشاعر السلبيه و لا يستطيع التعامل معها
ان تراكم كميّة من المشاعر السيئة و الخوف منها و عدم مقدرة الاطفال على التعبير عنها هو السبب الكامن خلف التصرفات العدوانية و الرغبة في التخريب و التدمير،  و قد ينهار الطفل فجأة و يبدأ بالبكاء و الصراخ والتصرف بعدوانيه لأقل سبب، لذا من الضروري ان نحافظ نحن على هدوؤنا و نساعدهم على رمي حملهم الثقيل من هذه المشاعر فهو إما ان يتخلص منها أو يعكسها بتصرفاته.

طفلك يحتاج لان يتأكّد من حدوده
يشعر الأطفال بالخوف عند شعورهم بأن تصرفاتهم ليس لها حد و أنك تخشى ردّات فعلهم أو بكاءهم وغضبهم.. لماذا؟ لأن هذا يشعرهم بأن تصرّفاتهم هي سيدة الموقف و ليس الحدود التي تضعها أنت و بالتالي يُفقِدهم الثقة بأنهم سيكونون بأمان.. فهم يحتاجون منك تقَبُّل مشاعرهم السيّئة كالحزن و الغضب كالجيّدة تماماً، و لكن يحتاجون منك ايضاً أن توقفهم و تمنعهم من إيذاء أنفسهم أو غيرهم بلطف و حنان و احترام.

انتبه لنفسك عندما تغضب
أحياناً عند غضبنا من تصرفات أولادنا نشعر بالارتياح اذا ما صرخنا أو قمنا بضربهم، لكن المشكلة أنّ هذا النوع من التنفيس عن الغضب إدماني و لا يتوقّف عند مرة أو مرتين، و الأهم من ذلك انك لا تستطيع لوم أولادك لأنهم اختاروا أن يتصرفوا مثلك..ستحتاج لكثيرٍ من الإرادة و المحاولة و هدوء الأعصاب لتدريب نفسك أولاً و عندما تنجح فأنت قد ساعدت نفسك و أطفالك..

كيف تضع الحد لهذه التصرفات
-في المرة القادمة التي يبدي طفلك تصرّفاً عدوانيّاً، هيّأ نفسك لمساعدته و أوقف نفسك من التذمر و إصدار الأوامر له بالتوقف ، لأنّه غير قادر على إيقاف نفسه لمجرّد أنّك تطلب منه ذلك...أوقف نوبة الغضب هذه بلمسه و ضمه بحنان ، أوقف يديه إذا كان يضرب بلطف أيضاً و كن هادئاً و متعاطفاً، دعه يبكي و يصرخ كما يشاء لكنك لن تتركه يضرب أو يكسر شيء أو يخرب..نعم قد يكون هذا تغيراً جذريا لطريقة تعاملك مع هذه المواقف و لكنه يعطيك القوة و قدرة التحكم في الموقف. 

-ذكّره بالحدود، بأكبر قدر من اللطف،  مثلاً تستطيع أن تقول له "من الطبيعي ان تشعر برغبة في الضرب عندما تغضب و لكني أعرف انك تعلم جيّداً أن الضرب ممنوع، أريد ان أساعدك عندما تشعر بهذا الغضب". ليس تذكيرك له هنا بأن الضرب ممنوع هو ما سيوقفه فهو يعرف أنّه ممنوع و إنما إظهارك لتفهّمك السبب خلف تصرفه هو ما سيشعره بالأمان و يساعده ..

-يمكنك ان تساعده للمرات القادمة أيضاً بأن تشرح له بأنك ستساعده على التخلّص من شعوره السيء، تحدّث معه عن المشاعر "في جسمه" فهذا يساعده على تميزها و تسميتها مع الوقت..

- اقترح عليه بدائل مناسبة للتنفيس عن غضبه، كأن تعرض عليه ورقة ليمزقها أو قلم ليرسم ما يشعر، الضرب بقدمه على الأرض 

- عندما يهدأ و يعود لحالته الطبيعيّة أقضِ معه بعض الوقت في المزاح و اللعب و الضحك، و ابتعد تماماً عن اللوم أو إشعاره بالخزي باستخدام كلمات مثل "عيب " أو أنّه سبب لك خيبة أمل أو حزن لغيرك.

لو تعامل كل منّا مع تصرفات أطفاله العدوانيه بحساسيّه كما نتعامل مع مرضهم مثلاً، لعشنا في مجتمع لا يشكل فيه عدم الاستقرار العاطفي مشكلة لكل عائلة.. 

مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

طفلي إلى المدرسة


بدأ العام الدراسي الجديد و أرسلتِ طفلك الصغير إلى المدرسة، لكنه يعود للمنزل بمزاج سيء، لا يرغب بالتحدث معك أو أخبارك عن يومه، تصرفاته مزعجه تدفعك للجنون.. و انت تتساءلين ماذا حصل لطفلي اللطيف، اين اختفت سعادته، ما الذي يحصل؟؟ 

طفلك يعتاد على أن يكون طالباً
تشكل المراحل الانتقالية تحدياً لأطفالنا، و تمتد هذه المرحلة لفترة زمنيه بعد اليوم الأول من المدرسة. النوم الكافي مثلاً شرط أساسي لسعادة أطفالك و من الممكن أنّه لا يزال يحاول الاعتياد على الاستيقاظ مبكراً ، و الاستعداد و الخروج من البيت بسرعة  في الصباح بعد صيف طويل في المنزل قضاه في فعل ما يعجبه. و ليس من السهل عليه أيضاً ان يترك كل التسليه و اللعب و ينتقل للالتزام بالقوانين و الاستماع لمعلمته طوال الوقت. في البيت يستطيع ان يأكل عندما يجوع  و يذهب للحمام عندما يحتاج لذلك دون مقاطعة الصف بأكمله ،يضحك، يتكلم و يرتاح متى شاء ، في المدرسة قد يستطيع فعل كل هذا و لكن، ليس دائما في اللحظه التي يريد هو ذلك.

طفلك يحتاج لاستراحة
 يحتاج أطفالنا لفترة وجيزة للانتقال من جو الصف و المدرسة الى جو المنزل ، لذا من الأفضل ان نمنحه وقتاً هادئاً عند عودته، من الصعب علينا ان لا نبدأ بالأسئلة فور رؤيتهم، "كيف كان يومك؟ و ماذا فعلت؟ و مع من لعبت؟" لكننا على الأغلب سنحظى بإجابة أفضل ان انتظرنا حتى يرتاح . قد نعرض عليه وجبة خفيفه ، قراءة قصة، اللعب في الحديقة لفترة قصيرة، أو أي نشاط يفضله صغيرك يظهر له ان يومه في المدرسة قد انتهى.

طفلك قد استنفذ قدرته على التحكم بتصرفاته في المدرسة
إنّ أجواء الصف و المدرسة مختلفة جداً عن البيت، فبالإضافة لكل القوانين الجديدة التي يفرضها غرباء على طفلك، فان عليه التصرف ضمن مجموعة و الالتزام بها، فعليه ان يتذكر في الصف دائما رفع يده قبل ان يتكلم و انتظار دوره و عدم مقاطعة غيره و تحمل عدم كونه القائد الوحيد في كل مره. و هذا يتطلب الكثير من الجهد و الانضباط و الصبر كذلك، و لكن مع نهاية يومه في المدرسة و قد استنفذ قدرته على ضبط نفسه ، توقع منه ان ينفجر في المكان الذي يشعر فيه انه بأمان..في بيته..اذا أساء التصرف كثيراً يمكنك تذكيره بلطف "أنا فخورة جداً بطريقة تصرفك اليوم في المدرسة، هل يمكنك التفكير بطريقة تصرفك الآن حتى نكمل يومنا بشكل جيد؟"

كيف تساعد طفلك؟
من الطبيعي أن تستمر هذه المرحلة من أسبوعين لشهر تقريباً، تأكد خلالها من توفير ساعات نوم كافية، طعام صحي و مفيد و وقت للراحة، و أكثر ما سيساعد أطفالك هو حبك المستمر و الكثير من الصبر و المديح لتخطي هذه المرحلة الحرجة.

ملاحظة: اذا استمرت هذه الحالة لمدة أطول ، قد يكون عليك التحدث مع طفلك و كذلك المدرسة للتأكد من عدم وجود مشكلة ما خلف هذه التصرفات.

مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

خمسة أسباب لعدم سماع أبنائك لك


من منّا لم يتساءل يوماً "لماذا لا يسمعني أطفالي؟؟أو بمعنى آخر، لماذا لا يتّبعون تعليماتي و يقومون بما أطلب منهم؟

يولد الأطفال و تولد معهم قدرتهم على الفهم و الاستيعاب، القدرة على تحليل كلماتنا و تعابيرنا و فهم ايحاءات جملنا. يعمل عقلهم على تخزينها و بالتالي تعلّم اللغة التي تمكنهم من التواصل مع غيرهم. كما يولد كل طفل كإنسان كامل متميّز ومختلف عن غيره و تولد أيضاً معه مقدرته على تطوير أفكاره الخاصة و أرائه. فغالباً ما يسمع و يفهم أطفالك - حتى الرضيع منهم - ما تطلبه و لكنهم يقررون معارضتك و فعل العكس تماماً
لماذا؟ إليك أهم الأسباب التي قد تغير نظرتك للأمر:

الشعور بالبعد و قلة التواصل
إنّ المبدأ الاساسي للتربية الايجابية هو الحفاظ على علاقة قويّة مع طفلك مبنيّة على الحب غير المشروط و الاحترام له تماماً كأي شخص بالغ، ويمر أطفالنا بفترات يشعرون فيها بضعف هذه العلاقة أو حتى فقدانها، هناك أسباب كثيرة لذلك, ربما لم تكن عقلانياً كفاية في تعاملك معه في الفترة الأخيرة فالصراخ و الضرب أو العقاب تكسر الثقة بينكما, أو ربما أفقدتك بعض تصرفاته التي تعتبر طبيعية و متوقعة في عمره صبرك و شعرت بانه يتعمد ازعاجك. قد لا تتوقع ذلك و لكن خوف أطفالك من نقص حبّك أو تغيره يدفعهم للمقاومة و التحدّي أكثر, فهو لا يشعر بعد بأنّه مدين لك بشيء و لكنه يحتاج لحبك و الكثير منه.

فغالباً ما يبدأ الطفل بتصرفات مزعجة فقط كطريقة لطلب مساعدتك, ليتأكّد من أنّك تحبه بالرغم من أخطائه و لكن الطرق التي نلجأ إليها للحد من هذه التصرفات و التي غالبا يخالطها الغضب و الانزعاج تربك طفلك و تشعره بالخوف فيظهر مشاعره هذه بمزيد من التحدي و عدم التعاون. ستستمر هذه التصرفات و تتكرر حتى تصل لقناعة بأن تصرفات طفلك هذه اندفاعيه و هو لم يطور بعد القدرة على التحكّم بتصرفاته و كل ما يحتاجه هو شخص يوجهه بلطف و يشعره بأنّه بأمان من جديد.

الكلمات وحدها لا تكفي  
عندما يقوم طفلك ذو العام بضربك أو عضّك مراراً و تكراراً مثلاً، فهو بالتأكيد لا يريد أذيّتك بل يحاول التواصل معك و لكن عدم مقدرته على الكلام لا يترك له خيار، قد تنبهه مرة أو مرتان بلطف أنّ الضرب ممنوع و انه مؤلم و لكنه يستمر في ذلك. عندها لا بد لك من ايقافه بيدك كأن تمسك يده بلطف قبل أن يضرب, و إن استمر بذلك لا بد أن تبعده عنك كأن تضعه في سريره قليلاً و توضّح له ذلك كأن تقول له "أرى بأنّك تجد صعوبة في التوقف عن الضرب سأبعدك عنّي قليلاً  ", لكن ذكّر نفسك دائما أنّ هناك حاجة لطفلك خلف أي تصرف قد يكون تعباً, جائعاً, يشعر بالغيرة و غيرها, حاول إيجادها و إشباعها فور إيقاف تصرفه غير المرغوب.

أسباب غير منطقية أو أسلوب غير مقنع
"إذا لم تكن أنت مقتنعا بما ستفرضه أو تطلبه من طفلك أو تخوفت من عدم استجابة طفلك فعلى الأغلب انه لن يستجيب."

الطريقه التي تطلب من طفلك فيها أمراً ما هي التي ستحدد رده عليك، فأنت تحتاج للثقة بالنفس عند طلب أمر ما , و الابتعاد عن صيغة السؤال اذا كنت لن ترضى بالرفض كإجابه: "نظّف غرفتك لو سمحت"  تختلف تماماً عن "هل يمكنك تنظيف غرفتك قبل الخروج؟"

هناك مواقف أخرى يستخف أطفالنا بجدية طلبنا و يشككون في حزمنا في أمرٍ ما بسبب حماستنا الزائدة أو تحميل الأمر أهميّة أكثر مما يستحق, فصراخك ب "لا" و انفعالك عندما يمسك طفلك سكيناً مثلاً قد يثير فضوله فيكرر تصرفه ليرى انفعالاتك، جريك خلف طفلك الذي يرفض مغادرة الألعاب للإمساك به مثلاً يدفعه للاستمرار فالأمر بالنسبه له لعبة مسليّة، و الانفعال الزائد الذي يبديه كثير من الأهل عند سماعهم لألفاظ و كلمات سيّئة قد سمعها أولادهم في مكان ما. إنّ افضل ما يمكنك القيام به هو عدم اعطاء التصرّف أهميّة - تجاهل التصرّف و ليس الطفل - كأن تقول فقط "هذه كلمه سيئه لا تستخدمها من فضلك".

كثرة الأوامر و التوجيهات
لا أحد منّا يرغب بأن ينفذ الأوامر طوال الوقت و على الأخص الأطفال و المراهقين، فكلّما أمكن وفّر الخيارات لأطفالك - مهما صغر عمرهم- و أعطهم قدر من الاستقلالية و القدرة على التحكم بحياتهم، و تذكّر دائماً أن تتعاطف مع رغباتهم و تبدي لهم تفهمك لوجهة نظرهم لتساعدهم على تقبل الطلبات و القوانين.

أمور أفضل يريد ان يقوم بها طفلك
لطفلك أولويات و اهتمامات مختلفة تماماً عنك, و بعض طلباتك لا تتّفق ببساطة مع برنامجه, فكثيراً ما يكون عدم الاستجابة للتعليمات مؤشّراً جيّداً أن صغيرك يتبع حبه الطبيعي للتعلم باللعب و الاستكشاف و ليس إلّا.. جانب مشرق للأمر يستحق التفهّم و الصبر.

مع الحب
لانا أبو حميدان


مواضيع إخترناها لك: