الخميس، 21 أغسطس 2014

عندما يكذب أطفالنا


ما لا يعرفه كثيرٌ منّا أنّ الكذب عند الأطفال ما هو في الحقيقة إلاّ مرحلة طبيعية من مراحل التطور العقلي التي يمر بها أطفالنا، عقابهم عليه أو حتّى التهديد بذلك سيدفعهم لبذل جهد أكبر في المرات القادمة لإخفاء الحقيقة، أي سيجعل منهم كاذبين أفضل.

يتملّك الأطفال الصغار-حتى عمر ٧ سنوات- رغبة لإسعادنا، لذا ما نعتبره "كذبة" هو عادةً محاولة من الطفل لإرضائنا و إسعادنا، في هذه الحالة أفضل ما يجب فعله هو التركيز على أهمية الصدق و تجاهل الكذبة بذاتها، أخبر طفلك بأن الحقيقة تجعلك سعيداً، فإن لم يكن هناك خوف من العقاب فهذا سيتحدّى دافعه الأصلي للكذب و هو أنّ سماعك لخبرٍ جيد و ليس الحقيقة هو ما سيسعدك . هذا النوع من "الكذب" هو طريقة لتحقيق أمنياتهم ، و هذا أمر شائع جداً حتى سن السابعة حيث يخلط الطفل كثيراً بين الحقيقة و بين ما يتمنى .

الكذب بمعناه الحقيقي، الكذب المتعمد الذي يقصد طفلك منه خداعك هو أيضاً مرحلة من مراحل التطور التي يدركها الطفل عادة بعد سن السابعة، فالطفل الذي يحاول ان يقنعك بأمر غير حقيقي عليه أن ينظُم حقيقة غير الحقيقة و يضعها بطريقة لتصدّقها أنت ثم محاولة إقناعك بها، لذا هذا النوع من الكذب يتطلّب مهارات عقليّة و اجتماعيّة متقدّمة لا يمتلكها الأطفال دون سن السابعة.

لكن كيف تتعامل مع هذه الطريقة في تحقيق الأماني؟ إليك هذا المثال

الموقف
كثيراً ما ينسى طفلك ذو الثلاث سنوات غسل يديه بعد الذهاب الى الحمام، تسأله أنت عند خروجه عمّا إذا كان قد غسل يديه فيجيبك بنعم بينما تستطيع ان ترى بأن يديه جافة تماماً. 

خلف التصرف
طفلك يريد إرضائك , و من الصعب على طفلٍ في هذا العمر المواظبة على تصرف معيّن دون الحاجة للتذكير، فهو يعرف أنّك أردت منه غسل يديه لكنه خرج و قد نسي ذلك.

كيف تتصرف؟ 
بعيداً عن أي نوع من التأنيب، أو التذنيب، أعلمه بأنّك تعرف حقيقة الموقف" أنا أعرف يا حبيبي أنك تتمنى لو أنّك غسلت يديك قبل خروجك و لكنّي أراها جافة ، هيا نعد للحمّام و لنغسلها" . بهذا تكون قد أشعرت طفلك بتفهمك لأمنيته و ساعدته على فصلها عن الحقيقة.

مثال آخر،الموقف
تعرّض ابنك ذو الستة أعوام لمشكلة في المدرسة بسبب شغبٍ أحدثه في الصف، و قد علمت أنت ذلك من معلمته قبل وصوله للبيت، و عند عودته تسأله عما إذا حصل معه أي شئ في المدرسة لكنه ينفي ذلك و في محاولة أخرى لدفعه للتكلّم تسأله مرة أخرى إن كان قد وقع في أي مشاكل و ينفي ذلك أيضاً.

خلف التصرف
الخوف، الخوف من عقابك أو من تخييب آمالك قد يكون دافعه للكذب.

كيف تتصرف؟
إذا كنت تعرف جواب السؤال الموجّه لابنك و كان هناك احتمال بأن لا يردّ بالحقيقة فلا تنصب له فخاً، من الأفضل أن تكن أنت صريحاً و تخبره بما تعرف، "لقد تكلّمت مع مُدٓرِّستك اليوم و علمت منها أنّك تعرضت للمشاكل ، كيف يمكننا تجنّب مثل هذه المواقف في المرّات القادمة؟" 

عندما يشعر صغارنا بحبّنا غير المشروط لهم، و يختفي الخوف من العقاب ، لن يتطور الكذب ليصبح مشكلة أخلاقية لديهم، و تذكّر دائماً أن صدقك مع أطفالك و مع الجميع هو ما يضمن لك حقاً أطفال صادقين.

مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

ما هي أهم مهارة لتعلمها لأطفالك للنجاح في حياتهم


نتعرّض كل يوم لتحدّيات تولّدها تصرفات أطفالنا، تثير بعضاً منها أسوأ ما فينا و تفقدنا هدوؤنا و قدرتنا على التحكم بتصرفاتنا، تخيّل مثلاً أنّك أعطيت طفلك كوب حليب ليشربه، و تتفاجأ به ينفجر بالبكاء و الصراخ لأنّه يرغب بلون كوب مختلف قد لا تملكه أنت اساساً. من الطبيعي أن يثير صراخه و بكاءه هذا لديك مشاعر الضيق و رغبة بالتذمر و التأفف و أول ما قد تنطق به هو "توقف عن البكاء و اشرب حليبك فلون الكوب لا يهم ".

هل هذا لأن طفلك مدلّل؟ هل هو صعب الإرضاء ؟ ماذا لو قلت لك بأنّ طفلك ليس مدلّلاً أو أي شيئ من هذا القبيل،  طفلك ينقصه فقط مهارة مهمة جداً و هي "التحكم الذاتي" ، و إدراكنا لأهميّتها سيساعدنا على رؤية تصرفاتٍ كهذه كفرصة للتعليم، لكن كيف؟

الوعي هو المفتاح
لنتمكّن من مساعدة أطفالنا على التحكّم الذاتي بتصرفاتهم و التعامل مع جميع مشاعرهم لا بد لنا من فهم تصرفاتنا أوّلاً ، فهمنا للرابط بين الطريقة التي تعامَل فيها أهلنا مع مشاعرنا و طريقة تعاملنا نحن مع أطفالنا مهم جداً، هل كانت مشاعرنا كأطفال مهملة،  هل كان مسموح لنا الشعور بالغضب، الخوف، أو الحزن؟ إن ردّاً كالرد أعلاه قد يأنّب طفلك على مشاعره. كيف سيتغير الوضع اذا كنت واعياً كفاية لتستغل اللحظة لتعلّم طفلك شيئا؟ 

إبقى في "الجزء المفكر" من عقلك
إن أوّل خطوة للتصرف في موقف كهذا هو التوقّف لدقيقة و التنفس بعمق، التنفس يساعدك على تبديد التوتر و يوقفك من التصرف بغير تفكير، إن اختيارك لتهدئة نفسك أوّلاً يعطيك الفرصة للبقاء في "الجزء المفكر" من عقلك و هو الجزء المسؤول عن المهارات والذكاء و حل المشاكل. فكر بتصرفات أطفالك التي تستثيرك.ربما البكاء، الإلحاح، الكسل، عدم الاحترام، عدم الاستماع، عدم تحمّل المسؤولية، التصرّف بسخافة أو غيرها، فتحديدك لمسبّبات غضبك سيساعدك على التحكم بها. في المرة القادمة عندما تلاحظ أنّ تصرفاً بدء بإثارة غضبك ، ابتسم.. تنفّس..و استرخي..و ردّد لنفسك أنّك بأمان و قادر على التعامل مع الموقف.

لتفهم أكثر قارن نفسك بأحد المسعفين في حالة طوارئ، تخيل انك  قد تعرضت لحادث فيهرع إليك و هو متوتر فيبدأ بالصراخ و سؤالك ماذا كنت تفكّر؟ لماذا لم تربط حزام الأمان، و يتوقف ليتذكر ماذا عليه أن يفعل ليوقف نزيفك مثلاً ! هل سيساعدك هذا حقّاً! أنت تحتاج لمسعف هادئ ، واثق، يصل إليك و هو مستعد للمساعدة.. و هذا يتطلب الممارسة و كذلك الحال بالنسبة لك.

اوصف، اعط اسماً، و اعترف
الآن و بما انك تحكمت بنفسك، يمكنك مساعدة طفلك. يمكنك استخدام هذا التسلسل البسيط للتعامل مع المواقف المحملة بالمشاعر و الانفعالات:

١-صف انفعالات طفلك
اوصف لطفلك ما تراه أمامك من إظهار لمشاعره ، ككلمات ، حركات و تعابير وجه. مثل أرى انك" قد حركت يدك هكذا" أو  "ضربت بقدمك الأرض هكذا" و عندما ينظر إليك طفلك أره وجهاً لطيفاً متفهماً.

٢- سمي المشاعر
أعط اسماءً للمشاعر التي تعتقد أنها تولدت لدى طفلك و تذكر "كل تصرفات أطفالك هي نداء للمساعدة"، يمكنك استخدام واحدة من أربعة مشاعر أساسية و هي (الفرح، الحزن، الغضب و الخوف) كأن تقول له "انت تبدو غاضب ".

٣- اعترف برغبات طفلك
انهي العملية بإظهار تفهمك لرغباته و أمانيه مهما رأيتها غير منطقية، فهذا يعلمه شيئاً و احد عنك و هو انك متفهم. مثل "انت تمنيت ان تشرب بكوب مختلف" ، و هذا بالتأكيد لا يعني تلبية طلبه.

انك بهذا التسلسل تساعد طفلك على الإدراك، على ملاحظة إشارات جسده و تعديل مشاعره بنفسه. أما انت فقد نجحت بضبط نفسك و رؤية الأمور بعيني صغيرك..

مع الحب 
لانا أبو حميدان 


مواضيع إخترناها لك:

السبت، 2 أغسطس 2014

كيف تخاطب أطفالك ؟


عندما نمر في يوم صعب أو حتى في موقف صعب فإننا نجد أن لغتنا في تعاملنا مع أطفالنا تميل إلى السلبية , نميل للانتقاد بدلاً من التشجيع و تفقد نبرتنا اللطف و الصبر.المشكلة أننا متى بدأنا فإننا ندخل في دائرة مستمرة من هذا الأسلوب تنتهي بخسارة التواصل مع أبنائنا و بالتالي خسارة تعاونهم, والأهم من ذلك السماح لهم باستخدام نفس الأسلوب معنا, هل تبدو هذه المواقف مألوفة لك؟

" امي انا لا ارغب بتنظيف غرفتي الان " , " لكنك ستنظفها الان على اية حال"

"هيا تحرك اصعد في السيارة الان, اسرع  ماذا تنتظر,لقد تاخرنا كثيرا" , "حسنا حسنا انا قادم هذا يكفي"

لكن بالنسبة لأطفالنا لغة الحب و الاهتمام هي كلمات التشجيع و التوجيه بلطف و احترام, لغة تقدّرهم و تتقبّلهم, لذا من المهم في المواقف الصعبة أن نتوقف لدقيقة و نتذكّر أن نكون عقلانيين ليس فقط في اختيار كلماتنا و ردودنا بل أيضاً في :

 لغة جسدنا :
هل ننظر لأطفالنا عنما يكلموننا, هل نتأفّف و نقلب عيوننا عندما لا يعجبنا ما يقولون؟ هل حقاً نعطيهم ما يستحقون من وقتنا و نستمع لما يقولون للنهاية و نشعرهم بذلك؟

نبرة صوتنا:
كثيراً ما نسمع شخصاً يقول شيئاً لكننا نفهم شيئاً مختلفاً تماماً فقط بسبب نبرة الصوت التي استخدمها. عندما نطلب من أطفالنا أمراً بسيطاً بأسلوب حاد او نطلب منهم التوقف عن أمر ما بعصبية و انزعاج فإنّنا نريهم ان هذا أسلوب مقبول للتعامل بغض النظر عن الأسباب و الظروف.

انتقاد ما لا يعجبنا فيهم:
انتقاد ابنائنا بجميع أشكاله لا يفيد ابداً, حتى عند حاجتك لتصحيح تصرّفاتهم حاول أن تستخدم التشجيع بدلاً من الانتقاد, مثلاً:

بدلاً من " لماذا ضربت أخاك الصغير, أنت ولد عدواني" تستطيع ان تقول " انا أعرف أنّك لم تقصد إيذاء أخيك كيف تستطيع مساعدته الآن"

و كذلك النظر لأخطائهم بسلبية , حاول الابتعاد عن كلمتي "دائماً" و "أبداً" مثل " انت لا تساعد ابداً" و " انت تترك ملابسك في الارض دائماً" , اترك السلبية و عوّد نفسك على استخدام توجيهات واضحة و محدّدة عندما ترى ما لا يعجبك مثل "غرفتك تحتاج لأن تنظَّف قبل أن تخرج" و " يمكنك أن تعلّق ثيابك أو تطويها".
تذكر دائما بذل الجهد في التحكم في لغتك هو طريقك لخلق جو العائلة الايجابي و السلمي الذي تتمناه .


مع الحب
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الجمعة، 25 يوليو 2014

٤ طرق بسيطة لتخرج العبقري في طفلك


يعرف العبقري  بامتلاك قدرات عقلية و إبداعية غير اعتيادية، و هو مصطلح لا نستخدمه عادة في وصف أنفسنا أو أطفالنا ، قد نظن ان بعضنا متميز و موهوب بشكل أو بآخر و لكننا لا نتخيل أنفسنا عباقرة ، إيماننا بان أطفالنا لديهم الاستعداد الطبيعي للعبقرية قد يشجعنا على استغلال طريقة في تربيتهم لتشجيع الاستكشاف و حب المعرفة و التعلم لديهم ، فهذه أمور موجودة لديهم طبيعيا لكن دورنا كمعلمين لأبنائنا يتطلب منا متابعتها و توجيهها و فتح المجال لهم للتجريب و استكشاف العالم من حولهم بأنفسهم و لوحدهم كلما أمكن و بأقل تدخل منا، فعندما ترى طفلك يحاول ابتكار طريقة للعب في لعبة ما بدل من لعبها بالطريقة الاعتيادية، تراجع و أوقف نفسك من الإسراع اليه لتعليمه طريقة اللعب بها، إليك هذه الطرق لتساعدك أيضاً:

- لا تحاول القضاء عل الملل
ان الأنشطة، الالعاب، الكتب ، الأغاني ، و القصص التي نوفرها لصغارنا تمنحهم الكثير من الفرص للإبداع ، لكن الإبداع الحقيقي يكون عندما يأتي أطفالنا بأفكار من ذاتهم . و لإعطائهم المجال للابتكار لا بد من توفير وقت هادئ يخلو من أي نشاطات مبرمجة، و لا تخشى الملل. فالجداول المكتظة بالأنشطة أو قضاء الوقت أمام شاشات التلفاز و الأجهزة الأخرى يحرم دماغهم من الاسترخاء و المساحة اللازمة للإبداع.حاول ان توفر لهم يومياً وقت للعب الحر على ان يكون هذا اللعب مستقلاً و لا تقاطعهم خلاله أبداً، و تأكد من إطفاء جميع الشاشات من حولهم. 

- الأقل و الأبسط هو الأفضل
هل كنت تعرف انك اذا أعطيت طفلك عددا من الصناديق الفارغة و تركته ليبتكر فانت تعطيه مجالاً ليخلق شيئاً من لا شيء ؟! لكننا و بهدف تسليتهم و تعليمهم نمطر عليهم ألعابا كثيرة و مختلفة و حتى أننا نراهم يملون منها بعد أول استعمال.ابقِ الأشياء بسيطة و وفر له مواد بسيطة كأوراق ،صناديق ، ألوان ، صمغ ، أحجار، وعاء ماء، أنابيب و علب صغيرة، أي شيء حولك قد يكون بدايةً لفكرة رائعة يأتي بها طفلك .

- قف و انتظر ( الجزء الأصعب) 
لتخرج العبقري في طفلك لا بد لك ان تثق انه موجود ! و هذا ما يعني غالباً ان تنتظر و تمنع نفسك من محاولة توجيهه، مساعدته، و تعليمه. انتظر لترى طفلك يكتشف كيف يصعد و ينزل الدرج بنفسه بدلا من ان تمسك قدمه و تضعها له ( تأكد انه بآمان) ، و اتركه يحاول و يفشل في تركيب لعبته حتى ينجح و كذلك انتظر حتى يبدي أولادك اهتماماً بالأنشطة المختلفة قبل ان تفرضها عليهم. 

- ثق بطفلك فهو دليل نفسه!
كثير منّا يرى اهتمامات و أحلام و طموح أطفالنا غير منطقية و غير عملية و لكن الثقة بهم في كل الأحوال ستساعدهم في اكتشاف ما يحبون و يجيدون، و الإبداع فيه . اذا أبدى طفلك رغبة في استعمال كاميرا التصوير خاصتك و بدأ بالتقاط صور لأشياء تراها انت تافهه، ادعمه و شجعه و اطلب منه المزيد، لا تدري فقد يكبر و يحترف التصوير و يكون من المبدعين في مجاله.

مع الحب 
لانا أبو حميدان 

مواضيع إخترناها لك:

الخميس، 17 يوليو 2014

هل تجبر طفلك على المشاركه


إن العطاء أفضل بكثير من الأخذ لكن هذا صحيح فقط اذا كنا نشعر ان لدينا ما يكفي . و محاضرة أطفالنا عن هذا الموضوع لن تفيد في تعليمهم حب العطاء و إنما تجاربهم. كل منا يرى الصعوبة التي يعانيها صغاره في مشاركة ألعابهم و أغراضهم مع غيرهم ، بالنسبة لهم المشاركة تعني إجبارهم على التخلي عن ما لديهم. و تستطيع انت ان تغير هذه التجربة لهم لتعلمهم عن حقيقة جمال المشاركة و الشعور الرائع عند العطاء و بطريقة إيجابية. 

من الممكن ان تبدأ بتعريف أطفالك بمبدأ تبادل الأدوار بدلا من إجبارهم على ترك ما بحوزتهم، و دور كل طفل يستمر طالما انه لم ينتهي من استخدام اللعبة بدلا من تحديد عدد من الدقائق لكل طفل. كان تقول لطفلك " عندما تنتهي من اللعب بهذه السيارة هلّا تعطيها لأخيك الصغير، رائع ، شكرًا لك".

 هل تشعر بالدهشة!! في الحقيقة اعتماد هذا الأسلوب يعلم أطفالنا الكرم و حب العطاء و المشاركة نابعاً منهم و عن اقتناع و ليس فقط أمامنا، لماذا ؟ لان منح طفلك كل الوقت الذي يحتاجه ليستكشف لعبة ما تخلق له تجربة إعطاء ما قد انتهى منه تماماً لغيره من الأطفال و هذا في الحقيقة يجعل الكرم صفته لاحقاً.

تبدو طريقة غير اعتيادية! و لكن ما البديل؟ خطف ما يبدي صغارنا اهتماماً فيه من بين ايديهم كلّما قررنا انه لعب فيها كفاية؟ هذا سيعلمهم هم الشد و سحب ما بأيدي غيرهم و سيدفعهم لحماية كل ما يمتلكون من غيرهم من الأطفال لخوفهم من فقد ما يحبون حقاً. 

هذا يبدو كنوع من الظلم للطفل الآخر ، فهو عليه ان ينتظر كل هذه المدة. لذا حضورنا في هذه المواقف لمساعدة صغارنا في الانتظار مهم جداً. قد يكون هذا باقتراح أمر آخر ليفعله أو قد يكون بالجلوس بجانبه و تركه ليبكي و يخرج مشاعره السيئة التي تولدت، فغالبًا الصغار يريدون دوماً ما بأيدي غيرهم و متى انتهى البكاء و الدموع نسي هو موضوع هذه اللعبة. انتظاره هذا سيعلمه الصبر على غيره و سيعطيه هو الحق في اللعب بما يريد حتى ينتهي. 

هناك حالات لا تكون انت المتحكم في الموقف و أحيانا تكون هناك مشاعر و حاجات تختفي وراء حاجة أطفالنا للتشبث بأشياء معينه لذا يجب ان تعلم أطفالك عن المشاركة أكثر من ذلك ! هناك طريقتان لذلك ، الضحك و البكاء! 

تستطيع ان تلعب مع طفلك الكثير من الألعاب عن المشاركة و المهم ان تجعله يضحك على الموضوع و تعطيه حرية الرفض - باللعب-  ، أو ان تتبادل الأدوار معه حيث انت الذي تشعر بصعوبة في المشاركة و تعبر له عن ذلك و تنتظر لتسمع منه رأيه، كأن تعبر له ان ما أعددت لطعام العشاء هو لك و انك تواجه صعوبة في مشاركته مع العائلة و المهم هو عنصر المزاح و الضحك عن موضوع المشاركة.

ثم بعد ذلك تستطيع ان تستغل وقتاً عند ملاقاة أصدقاء مثلاً انت تعرف ان طفلك و أطفالهم يواجهون صعوبة في المشاركة، فتخبر طفلك و تحضره مسبقا للأمر و تتعاطف معه بإخباره أنّك تعلم أن الأمر صعب عليه لكن عليكم الالتزام بالأدوار ، الانتظار و عدم الشد. و تأمّل ان ينفجر بالبكاء أمامك أو أثناء اللعب حتى يتمكن من إخراج المشاعر المتراكمة داخله و معالجة هذا الموضوع بينه و بين نفسه.. فهذه هي طريقتهم !

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الأحد، 13 يوليو 2014

كلمات بسيطة تجنبك الصراع مع أطفالك



لو كان هناك كاميرا مخفيه في بيتك، فكم مرة ستلتقط نفسك تقول كلمات مثل لا و أوامر مثل لا تفعل هذا و لا تفعل ذاك لأطفالك؟ هل كنت تعلم ان مثل هذه الكلمات تخلق مشاكل عديدة لأطفالك و تصعب من تعاملك معهم و خصوصا في سنواتهم الأولى؟ إليك بعضاً من مساوئها..

مساوء المبالغه في تكرار كلمة لا

 1 - ازدواجية الأوامر
ان أمراً مثل لا تضرب قد يكون مربكاً لطفل ذو العامان أو الثلاثة ، فهو يتطلب منه ان يعالج الأمر في مخه بطريقة مزدوجة.. فعليه ان يفهم ما الذي لا تريد منه ان يفعله و ماذا تريد منه ان يفعل بدلاً منه و هذا ليس سهلاً على الأطفال الأصغر سناً.

2 - تعزز التصرفات السلبية 
فبدلاً من ان يسمع الطفل ما يجب ان يفعل، سيسمع باستمرار تكرارً لتصرفه السلبي مثل "تضرب" في المثال السابق.. فأيهما برأيك سيعلق في مخه؟ 

3 - تحبط الطفل بدلا من تشجيعه
لانها تذكر الطفل بتصرفاته غير المرغوبة باستمرار.

طرق للتغلّب على عادة الإكثار من قول لا 

أنا لا أقول ان علينا عدم استخدامها نهائياً في توجيهنا لأطفالنا، و لكننا من غير وعي نبالغ باستخدامها فتفتح أبواب للصراع مع أولادنا و لتذمرهم..يمكنك استخدام الاستراتيجيات التالية لتخفف من مقاومة أطفالك لك:

1 -عوّد نفسك على استبدال أوامر النهي(السلبيه) بأوامرالطلب(الإيجابيه).
في أي موقف تحتاج لان تذكر طفلك بعدم فعل شيء ما، ذكره بما يجب ان يفعل، مثلاً قل " العب بالكرة في الحديقة من فضلك" بدلاً من " لا تلعب بالكرة في المنزل" أو "  حاول ان تجعل شفتيك يتلامسان عندما تمضغ طعامك" بدلاً من " لا تفتح فمك و انت تأكل " و كذلك " هذه الأوراق لك لترسم عليها" بدلاً من لا ترسم على الجدران". 

2 - استغل كل الفرص لتقول لهم "نعم".
أعد صياغة ردودك لأطفالك بحيث تقلل من النهي و المنع بقدر الإمكان، لأن الرد الأوتوماتيكي لرفض طلباتهم هو دخولهم في حالة دفاعية عن ما يريدون. فمثلاً بدلاً من ان ترد على طلب طفلك الذهاب للحديقة اليوم ب " لا ليس لدينا الوقت الكافي للذهاب اليوم " قل شيئا ك " بالتأكيد، أود ان نذهب سوياً ، متى تفضل ان تذهب غداً صباحاً أم بعد غد مساءً"  . و بدل " لا ، لا تستطيع أن تشاهد التلفاز قبل أن تنظف غرفتك" رد عليه ب " نعم،  تستطيع أن تشاهد التلفاز بعد ان تنهي تنظيف غرفتك" .

3 - كن انت الأعلى و الأسمى و الأرقى.
تذكر انك الأكبر عمراً و الأقدر عقليا و جسديا و ذكّر نفسك دائماً ان مقاومة صغارك و اعتراضهم هي جزء طبيعي و ضروري لنموهم و تطورهم و ووسيلتهم لفهم حدودهم. رد عليهم بإيجابية لتعلمهم استخدام نفس الأسلوب معك و التقليل من قول لا لك.

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك:

الاثنين، 7 يوليو 2014

ماذا تفعل عندما لا تعرف ما يجب ان تفعل!

 
طفلي لا يسمع كلمة مما أقول له، انه يتجاهلني، أحاول أن أحرمه مما يحب، أرسله لغرفته ليفكر ، أجرب كل شيء و لا يتغير شيء ، لا ينفذ شيئا مما أطلب ، أشعر بغضب شديد و بعد أن أطلب نفس الطلب مئة مرة لابد أن ألقنه درساً.. 
 
من منّا لا يمر بهذا الموقف مرارً و تكرارً؟ عندما نجد أنفسنا حائرين و لا نعرف ماذا نقول أو ماذا نفعل اتجاه تصرفات أطفالنا تتولد لدينا مشاعر الضيق و الغضب و التي تقنعنا بانه لا حل أمامنا إلّا الصراخ أو الضرب ، لكن هذه الأساليب لا تعلم أولادنا ما نريدهم أن يتعلموا و هي ليست أفضل الطرق لتأديبهم .. جرب هذه النصائح لتساعدك في مثل هذه المواقف: 

- ركز جهدك و طاقتك على التحكم بتصرفاتك و ردودك بدلا من تصرفات طفلك. 
عندما تجد نفسك عالقاً في موقف مع طفلك حاول أن تتأنى و تفكر بإيجابية و عقلانية و تبتعد عن العواطف فتحكمك بنفسك وحده يعلم صغيرك أكثر من انفجارك أمامه . كيف؟ 

خذ نفساً عميقا.
جد أمراً مضحكاً لتخرج نفسك من دائرة الغضب.
غير مكانك و افعل شيئا أخر ، خذ لنفسك عدة دقائق.
كن صريحاً مع طفلك و أخبره أنك لا تعرف ماذا تفعل لتحل الأمر، و قد تتفاجئ به يعرض عليك هو حلولاً بنفسه.

- استغل الأوقات الجيدة .
 الأوقات التي نقضيها للتواصل و اللعب مع أطفالنا و الأوقات التي يكون فيها أطفالنا سعداء هي أفضل الأوقات لتعليمهم ما نريد، و أفضل الطرق هي باللعب ، فمن الممكن أن تلعب مع طفلك فتكون انت الابن و تدعه يلعب هو دور الأب أو الأم و تمثّل المواقف التي يتكرر فيها تصرفه غير المرغوب و حلولاً لهذا التصرف، فيرى ماذا فعلت بدلاً من التوجيهات المباشرة له. اذا كان طفلك يغضب كثيرا و يجد صعوبة في التحكم بنفسه مثلا، جِد قصصا عن هذا الموضوع و اقرأوها سوياً. أطلب منه ان يضع هو بعض الحدود و القوانين لتطبيقها عندما يتكرر الموقف الذي تراه خاطئاً.

- استخدم العواقب الطبيعية لأفعال أطفالك.
فإذا ترك صغيرك لعبته على الأرض و رفض الاستجابة لك عندما طلبت منه رفعها، لا تفعل شئ حيال ذلك، اذا كُسِرت أو فُقِدت سيتعلم درساً جيداً، أو اذا رسم على الجدران مثلا فالنتيجة الطبيعية لهذا العمل هو المساعدة في تنظيف الجدار، اذا رفض ذلك فالنتيجة الطبيعية هو عدم مقدرته على الخروج للعب أو فعل نشاطات أخرى لان هناك مهمة لم تنجز بعد. 

- استخدم كلمات تشعر طفلك بقدرته على التحكم بالامر عند فرض الحدود عليه.
عندما لا أعرف ماذا أفعل حيال رفض طفلي لما أطلبه منه، أقول له " لقد طلبت منك ما أعتقد أنه صحيح و لن أكرر ما قلت، أنا أثق بقرارك و أثق بانك ستفعل التصرف الصائب " و أتركه لدقائق ، و لا أذكر متى فشلت هذه الجمله في إقناعه. أو اذا رفض طفلك الذهاب للاستحمام أعطيه خيارين ليشعر بأنه لديه السيطرة على حياته، مثلاً " هل تود الاستحمام الآن أم بعد عشر دقائق؟ " . 

- ضع خططاً مسبقة لطريقة سير الأمور مع أطفالك.
خطط كيف ستتصرف اتجاه بعض الأمور التي تتوقع حصولها و لا تترك مزاجك و شعورك في ذاك الوقت يتحكم بك ، اطلب من أطفالك مساعدتك في تحديد هذه الخطط و وضع قواعد رئيسيه لأتباعها في المواقف الصعبة.

التخطيط المسبق و التحكم بأنفسنا يحررنا من الارتباك و الغضب عندما نعلق في دائرة " لا أعرف ماذا يجب أن أفعل". و تذكر سيكون هناك أوقات عصيبة تمر علينا و أطفالنا،  لكن مسامحتهم و مسامحة أنفسنا، البدء من جديد و التركيز على بناء علاقة إيجابية مبنية على حب و احترام أطفالنا هو ما يهم حقاً.

مع الحب 
لانا أبو حميدان

مواضيع إخترناها لك: